f 𝕏 W
الجلدة ودير بحة.. منازل منهوبة وحياة مبعثرة بعد انسحاب الاحتلال

الرسالة

سياسة منذ ساعة 1 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

الجلدة ودير بحة.. منازل منهوبة وحياة مبعثرة بعد انسحاب الاحتلال

لم يكن أول ما بحث عنه الأهالي بعد عودتهم إلى منازلهم في حيّي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل هو الأثاث الذي تحطم أو الأبواب التي كُسرت فقط، بل الأشياء الصغيرة التي تركوها خلفهم على عجل، والألعاب، والصور

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
عاد أهالي حيّي الجلدة ودير بحة في الخليل إلى منازلهم بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي ليجدوا دماراً واسعاً ونهباً لمحتويات منازلهم ومحالهم التجارية. تفاوتت الأضرار بين التخريب والنهب، وشملت المقتنيات الشخصية والأموال والأثاث والبضائع، مما ترك السكان أمام مهمة شاقة لإعادة بناء حياتهم واستعادة ما فقدوه.
أبرز النقاط

لم يكن أول ما بحث عنه الأهالي بعد عودتهم إلى منازلهم في حيّي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل هو الأثاث الذي تحطم أو الأبواب التي كُسرت فقط، بل الأشياء الصغيرة التي تركوها خلفهم على عجل، والألعاب، والصور، والمقتنيات التي اعتادوا أن يجدوها في أماكنها. كانوا يدخلون بيوتهم بحذر، يتفقدون الغرف والخزائن، ويحاولون التعرف إلى تفاصيل المكان الذي يعرفونه جيداً، لكنه بدا بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي غريباً ومبعثراً. بعد عشرة أيام من الاقتحام والحصار والتهجير القسري، عاد السكان إلى أحيائهم، لكن العودة لم تكن استعادة للحياة التي تركوها. مئات العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها وجدت نفسها أمام مشهد من الفوضى والتخريب، فيما بقيت آثار العملية العسكرية حاضرة في البيوت والشوارع والمحال التجارية. وبينما كان بعض الأهالي يحاولون حصر ما فقدوه، انشغل آخرون بتنظيف المنازل وإزالة المخلفات، أو البحث عن حاجيات أساسية تساعدهم على استئناف حياتهم. في منزل المواطن حجازي شاور التميمي، لم تقتصر الخسارة على الأضرار التي لحقت بالأبواب والممتلكات. فقد نهب الجنود أموالاً ومصاغاً ذهبياً ومقتنيات شخصية لاحظ أنها اختفت من المنزل، بينها أختامه ووثائقه. أشياء متفرقة، بعضها ذو قيمة مادية، وبعضها يرتبط بذاكرة العائلة وتفاصيلها اليومية، لم تعد موجودة في أماكنها. ولم يكن ما وجده داخل المنزل مجرد بعثرة عابرة؛ بل وجد أبوابا مكسورة وقاذورات ومخلفات تركت وراءها آثاراً يصعب تجاهلها. ولكنزكل ما قاله التميمي في تلك اللحظة : «عدنا إلى بيوتنا، وسنبقى في أرضنا، متجذرين في وطننا، ولن نغادر أحياءنا». كانت العودة بالنسبة إليه، رغم ما حملته من صدمة وخسائر، تأكيداً على التمسك بالبيت والحي. أما أسامة شاور، فعاد لتفقد منازل أبنائه الأربعة في الجلدة ودير بحة، بعدما اضطروا إلى مغادرتها خلال العملية العسكرية. تنقل بين الشقق ليتفقد ما أصابها، فوجد أبواباً مكسورة وأغراضاً مبعثرة، واختفاء أشياء من بينها ألعاب الأطفال والعطور والنقود وحتى الحصالات الصغيرة. لم تكن تلك الممتلكات مجرد محتويات منزلية؛ فالألعاب التي تركها الصغار في غرفهم كانت جزءاً من عالمهم الذي انقطع فجأة، والحصالات التي ادخروا فيها نقودهم الصغيرة اختفت قبل أن يتمكنوا من العودة إليها. وفي منازل مجاورة، عثر سكان على أجسام مشبوهة، ما جعل تفقد البيوت لا يقتصر على البحث عن المفقودات أو تقييم الأضرار، بل استدعى الحذر أيضاً. فالعودة إلى المنزل الذي غادره أصحابه تحت ضغط الخوف والمهلة القصيرة لا تعني بالضرورة أن المكان أصبح آمناً أو أن كل ما فيه يمكن لمسه واستخدامه.

وهكذا امتزجت فرحة العودة لدى العائلة بالحزن على ما أصاب المنزل وما فُقد منه؛ فقد عاد كثيرون وهم يحملون أملاً في استعادة حياتهم، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام مهمة أخرى: حصر الخسائر، وتنظيف المكان، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وشرح ما حدث للأطفال الذين عادوا إلى غرف لم تعد كما تركوها. وفي عين دير بحة، عبّر فهد أحمرو عن فرحته بالعودة رغم الأضرار التي وجدها السكان في منازلهم، قائلاً «هذه جنتنا وجنة أبنائنا». وتحدث عن تفاوت الأضرار بين البيوت، مشيراً إلى أن بعضها تعرض للتخريب فيما هُدمت منازل أخرى. ولم تتوقف آثار الاقتحام عند عتبات المنازل. ففي دوار الجلدة، عاد عبيدة مجاهد إلى مقر شركة الإنتاج الإعلامي التي يملكها، ليجد أن المكان تعرض للنهب والتخريب. فقد اختفت كاميرات تصوير وأجهزة حاسوب وثلاجة صغيرة وأموال ووثائق، إلى جانب الأضرار التي لحقت بمحتويات الشركة. وقدّر خسائره الأولية بنحو مئة ألف شيكل. بالنسبة إلى مجاهد، لم تكن الخسارة مجرد معدات يمكن استبدالها؛ فالشركة تمثل مصدر عمله واستثماره، وتعطلها يعني أن عليه أن يبدأ من جديد، وأن يبحث عن وسيلة لاستعادة أدوات الإنتاج والعملاء والقدرة على تشغيل المكان.

وفي القطاع التجاري، دفع أصحاب المحال ثمناً آخر للإغلاق والتهجير. فقد اضطر إبراهيم أحمرو، صاحب محل للخضراوات في الجلدة، إلى مغادرة متجره خلال العملية العسكرية، ولم يتمكن من تشغيل وسائل التبريد، فتلفت البضائع. وقال إنه تعرض للاعتداء وأُخرج من المحل، قبل أن يُسمح له، بعد توسلات، بإخراج بعض الصناديق خلال وقت قصير. نقل ما استطاع إنقاذه إلى مسافة تقارب أربعمئة متر، ووزع الخضراوات على السكان، لكنه قدّر خسائره في البضائع بأكثر من خمسين ألف شيكل. تكشف هذه الشهادة جانباً آخر من آثار الاقتحام؛ فالمحل التجاري ليس مساحة مغلقة فحسب، بل مصدر رزق لصاحبه، ومكان يعتمد عليه العاملون فيه، ومرفق يحتاجه سكان الحي لتأمين احتياجاتهم اليومية. وعندما يُغلق المحل أو تتلف بضاعته، تمتد الخسارة إلى صاحب العمل والعاملين والزبائن، وتصبح العودة إلى الحياة الطبيعية مرتبطة بإعادة تشغيل دورة اقتصادية تعطلت لأيام. وعلى مستوى المدينة، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن انسحاب قوات الاحتلال أتاح للأهالي العودة إلى منازلهم، لكن الأضرار التي خلّفتها العملية تتطلب جهوداً واسعة لمعالجتها. وشملت الأضرار، وفق ما أوردته التقارير الميدانية، منازل ومنشآت تجارية وبنية تحتية ومرافق عامة، فيما بدأت طواقم البلدية العمل على إزالة الركام والمخلفات وفتح الطرق، إلى جانب متابعة احتياجات السكان وتقييم ما يلزم لإعادة تأهيل المناطق المتضررة. وتواجه البلدية، في أعقاب الانسحاب، مهمة تتجاوز إزالة العوائق من الشوارع؛ إذ يتعين عليها متابعة الأضرار التي لحقت بالمرافق والخدمات، والمساعدة في إعادة تهيئة الأحياء لاستقبال سكانها، في وقت يحتاج فيه الأهالي إلى الماء والكهرباء والطرق المفتوحة والمحال التي توفر احتياجاتهم الأساسية. فعودة السكان لا تعني أن الخدمات عادت تلقائياً، ولا أن البيوت أصبحت صالحة للاستخدام بمجرد فتح أبوابها. أما رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل عبده إدريس، فأشار إلى حجم الضربة الاقتصادية التي خلّفها الحصار والإغلاق. وقدّر، الخسائر الاقتصادية اليومية بنحو 15 مليون شيكل، بما يصل إلى نحو 150 مليون شيكل خلال عشرة أيام، مع إغلاق نحو 380 منشأة تجارية وصناعية وتوقف قرابة 1350 عاملاً عن العمل. وتعكس هذه الأرقام حجم الضرر الذي أصاب الحركة التجارية ومصادر دخل الأسر، إلى جانب الخسائر الفردية التي تكبدها أصحاب المحال والشركات.

يحاول الأهالي ترتيب ما تبقى من منازلهم، فيما ينشغل أصحاب المحال بحصر البضائع التالفة وتقدير كلفة العودة إلى العمل. بعض الأبواب يمكن إصلاحها، وبعض الأثاث يمكن استبداله، والطرق يمكن فتحها من جديد، لكن استعادة الحياة لا تحدث دفعة واحدة. ففي كل منزل حكاية عن شيء فُقد، وفي كل محل خسارة تنتظر التعويض، وفي كل عائلة طفل يسأل عن لعبة أو غرض لم يجده بعد العودة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)