تجاوزت القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة البضائع الوافدة إلى قطاع غزة حدَّ التحكم في أعداد الشاحنات العابرة للأنفاق والمعابر؛ لتنفذ إلى صلب نوعية السلع وأصنافها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسةٍ ممنهجة تقوم على الهندسة الدقيقة لما يُسمح بطرحه في الأسواق وما يُحظر عنه، بما يُبقي الاقتصاد المحلي في حالة عجزٍ دائم، ويُجهض محاولات القطاعات الإنتاجية لاستعادة قدرتها التشغيلية أو بناء مخزونٍ سلعيّ استراتيجي يقي المواطنين غائلة أزمات النقص المتكررة.
وتكشف البيانات الاقتصادية عن اختلالٍ حاد في هيكلية الواردات؛ إذ تطلق سلطات الاحتلال العنان لإدخال أصنافٍ غذائية يغلب عليها الطابع الاستهلاكي الثانوي، بالتوازي مع تشديد الحظر على المواد الخام الصناعية ومستلزمات الإنتاج والقطاعات الحيوية، الأمر الذي يُكرّس ارتهان القطاع للسلع المستوردة، ويُجرّده من مقومات إنتاج احتياجاته الذاتية. إقرأ أيضاً تراجع المساعدات وتحكم بالسلع.. الأمن الغذائي في غزة على المحك
ويصف مراقبون اقتصاديون هذه الممارسات بـ "هندسة إدخال البضائع"، مؤكدين تحوّل المعابر إلى أداةٍ للتحكم بالأسواق عبر إملاء أولوياتٍ سلعية لا تقاطُع بينها وبين المتطلبات الفعلية للسكان، ولا تتيح مجالاً لإعادة ترميم النشاط الاقتصادي المتداعي جراء الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
وفي وقتٍ تفيض فيه بعض الأسواق بأصنافٍ محددة من المواد الاستهلاكية، ترزح قطاعات الصناعة والنقل والبناء والخدمات تحت وطأة شحٍّ صريح في المواد الضرورية لإدارة عجلة التشغيل، وسط تحذيراتٍ متصاعدة من أن إدامة هذا الواقع تُهدد بتثبيت الشلل الاقتصادي وتعميق الأزمات المعيشية.
200 صنف فقط.. انكماش واردات غزة بنسبة 98%
التعليقات (0)