لا يواجه أطفال قطاع غزة مخاطر القصف والنزوح وفقدان المأوى وحدها، بل باتوا محاصرين بجبهة صحية لا تقل خطورة، مع تصاعد انتشار الأمراض المعدية داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، في ظل الاكتظاظ ونقص المياه النظيفة وتراكم النفايات وتراجع خدمات الصرف الصحي، إلى جانب عجز المنظومة الطبية عن توفير متطلبات الوقاية والعلاج.
ويبرز التهاب السحايا البكتيري في مقدمة المخاطر الصحية التي تثير قلق الأطباء والعائلات، بعد تسجيل إصابات ووفيات بين الأطفال والرضع، بالتزامن مع انتشار الأمراض الجلدية والتهابات الجهاز التنفسي والإسهالات، في مشهد يعكس اتساع التداعيات الصحية للحرب وتدهور الظروف المعيشية التي تحيط بالأطفال في مختلف مناطق القطاع.
وفي أحدث المؤشرات على خطورة الوضع، كشف مدير حضانة الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الطبيب أحمد الفرا، أن القسم سجل 15 إصابة بالحمى الشوكية البكتيرية خلال فترة وجيزة، فيما توفي أربعة أطفال في العناية المركزة متأثرين بالمرض، مشيرًا إلى استقبال أقسام الأطفال والعناية المركزة حالات أخرى، وصل بعضها إلى مرحلة تجرثم الدم.
وحذر الفرا، في تصريحات صحفية، من المضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عن الإصابة، ولا سيما عند تأخر التشخيص والعلاج، في ظل ظروف صحية ومعيشية تزيد من احتمالات انتقال العدوى وتحد من قدرة المستشفيات على التعامل معها.
وفي تطور متصل، قال مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة بغزة زاهر الوحيدي، في تصريح صحفي، إن الوزارة تسجل نحو 20 إصابة شهريًا بالتهاب السحايا البكتيري، موضحًا أن المرض يظهر بنوعين، فيروسي وبكتيري، وأن النوع البكتيري أكثر خطورة، بينما يشهد القطاع انتشارًا أكبر للنوع الفيروسي.
من جانبه، حذر اختصاصي أمراض الأطفال أحمد الفرا من موجة إصابات متصاعدة، خصوصًا بين الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين شهر وثلاثة أشهر، لافتًا إلى أن الموجة الحالية تشهد ارتفاعًا في الإصابات البكتيرية مقارنة بفترات سابقة غلبت فيها الحالات الفيروسية.
التعليقات (0)