ذاكرة البشرية انتقلت من الأرشيفات والمكتبات إلى خوادم وقواعد بيانات تديرها شركات تقنية قليلة (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
لم تعد الذاكرة البشرية محفوظة في المكتبات والأرشيفات الوطنية وحدها، فقد انتقلت إلى خوادم بعيدة وقواعد بيانات ونماذج ذكاء اصطناعي تديرها شركات قليلة، وقد تجد الدول نفسها محدودة القدرة على التحكم في كيفية حفظ هذه الذاكرة أو الوصول إليها أو استرجاعها.
ويصف باحثون هذه الظاهرة باسم "الاستعمار السيبراني"، في إشارة إلى سيطرة قوى تقنية مركزية على بيانات الدول وأسواقها ولغاتها وبنيتها التحتية الرقمية، دون احتلال عسكري، إذ يكفي أن تصبح الخدمات الأساسية للدولة والمجتمع مرتبطة بمنصات يصعب الاستغناء عنها.
في الماضي، كانت السجلات المدنية والوثائق الحكومية والأرشيفات الإعلامية والتراث الثقافي تحفظ في مؤسسات عامة تخضع لقوانين الدول، لكنها أصبحت في الوقت الحالي تخزن في مراكز بيانات قد يقع بعضها في بلدان بعيدة وتخضع لأنظمة قانونية وتجارية أخرى.
وهنا تنشأ تبعية جديدة، إذ قد تمتلك الدولة بيانات مواطنيها قانونيا، لكنها لا تمتلك بالكامل البنية التي تحفظها أو القدرة التقنية لاسترجاعها أو الخوارزميات التي ترتبها وتعرضها. ونتيجة لذلك، تتحول السيادة الرقمية إلى قضية سيادية تتجاوز مسألة تخزين البيانات داخل الحدود.
وتختلف التبعية في ظل "الاستعمار السيبراني" عن الاعتماد التقليدي، حيث يشمل البنية المادية والبرمجية، إلى جانب البنية المعرفية، التي تحدد كيفية تمثيل المعرفة نفسها رقميا.
التعليقات (0)