مقاتلون قبليون مناهضون للحوثيين يرفعون شارات النصر في مدينة تعز اليمنية، عقب معارك عنيفة بين الطرفين (أسوشيتد برس)
لم تحقق عملية "فجر اليمن" العسكرية، التي أطلقتها الحكومة اليمنية بدعم من التحالف العربي في أكتوبر 2026، النتائج التي كانت متوقعة منها، رغم حشد عشرات الآلاف من الجنود، وتوفير إسناد جوي واسع، ووضع أهداف طموحة تبدأ باستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، ولا تنتهي إلا باستعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة.
فبعد أربعة أسابيع من انطلاق العملية، لم تتغير موازين القوى بصورة جوهرية لمصلحة الحكومة، بينما تمكن الحوثيون من تحقيق تقدم ميداني في محافظتي تعز ولحج، ووسعوا نطاق هجماتهم إلى مواقع عسكرية ومرافق استراتيجية، بما فيها مطارات وموانئ ومنشآت أمنية.
وتكشف هذه المفارقة عن جوهر الأزمة التي تتناولها دراسة الباحث علي الذهب، بمركز الجزيرة للدراسات بعنوان "من تعز إلى اتساع المواجهة العسكرية: تحولات عملية جر اليمن وآفاقها" إذ تبدو القوات الحكومية، رغم الدعم العسكري الذي تتلقاه، عاجزة عن تحويل التفوق الجوي إلى مكاسب برية حاسمة، في مقابل تطور القدرات القتالية للحوثيين، وقدرتهم على استغلال الاختلالات التنظيمية والقيادية لدى خصومهم.
وتكتسب هذه التطورات أهمية تتجاوز حدود المعارك الداخلية، لأن تقدم الحوثيين في جنوب غرب اليمن يضع مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، في قلب المواجهة، ويفتح الباب أمام احتمالات امتداد الصراع إلى السعودية والبحر الأحمر، في ظل التنافس الإقليمي بين الرياض وطهران.
وتناقش الدراسة الأهمية الاستراتيجية لمحافظة تعز، والأهداف التي أعلنتها الحكومة عند إطلاق "فجر اليمن"، والقدرات العسكرية التي حشدتها للعملية، ثم تقارن هذه الأهداف بما تحقق على الأرض، قبل أن تستعرض المسارات المحتملة للحرب.
التعليقات (0)