في عالم الحيوان، لا ينجو إلا من يتكيف مع بيئته، ويتخذ هذا التكيف أشكالا متنوعة من تحولات داخلية غير مرئية في التعبير الجيني إلى تغيرات تشريحية جذرية، مثل نمو أرجل الشراغيف في الضفادع وانتقالها إلى الحياة البرية.
ومن المعروف أن الضغوط البيئية قوة دافعة وراء العديد من تحولات النمو الرئيسية في الحيوانات. ومع ذلك، لا تزال الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة بين العوامل الفيزيائية والبيئية غامضة إلى حد ما.
في دراسة جديدة نشرتها دورية "ساينس أدفانسز"، قام فريق من العلماء الدوليين بقيادة معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا، بالبحث عن العلاقة الآلية بين التغيرات البيئية (التباين البيئي) والقدرة على التكيف في النمو (التكيف النمائي)، وذلك باستخدام سمكة شعاب مرجانية شائعة كنموذج، لاستكشاف تأثيرات التغيرات البيئية على إشارات هرمون الغدة الدرقية، وهي عملية أساسية لتنظيم النمو.
يقول البروفيسور فنسنت لوديت، رئيس وحدة علم البيئة البحرية والتطور في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا، ورئيس الفريق البحثي في تصريحاته للجزيرة نت: "يشير التباين البيئي إلى أي اختلافات في الظروف التي تواجهها الكائنات الحية في موائل مختلفة، والتي تشمل هذه الظروف عوامل مثل درجة الحرارة، ومستويات الأكسجين، والملوحة، وتوفر الغذاء، ووفرة الحيوانات المفترسة، وبنية الموئل".
ويضيف: "أما القابلية للتكيف النمائي أو بتعبير أدق: المرونة النمائية، فهي قدرة الكائن الحي على تعديل نمطه الظاهري (مثل النمو، أو الشكل الخارجي، أو الوظائف الفسيولوجية، أو عمليات التمثيل الغذائي)، وذلك استجابةً للمؤثرات الخارجية خلال مراحل حياته المبكرة، وقد وجدنا في هذه الدراسة أن الأسماك الصغيرة التي تنمو في موائل طبيعية مختلفة سلكت مسارات هرمونية وأيضية وفسيولوجية متباينة؛ وبعبارة أخرى، أظهرت الأسماك مرونة نمائية استجابةً للتباين البيئي".
من جانب آخر، قالت الدكتورة مارسيلا هيريرا المؤلفة الرئيسية للدراسة من وحدة علم البيئة البحرية والتطور والنمو في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا: "لقد وجدنا أن البيئة والتكيف مرتبطان ارتباطًا وثيقًا أكثر مما نتصور، مما يثير التساؤل حول مدى المرونة التي يمنحها هذا للحيوانات عند تغير بيئاتها. وهذا الأمر بالغ الأهمية، خاصةً بالنسبة للحيوانات المهددة بتغير المناخ أو تدهور الموائل".
التعليقات (0)