قال الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مأمون أبو عامر، إن الحملة التي تستهدف التصويت العربي في إسرائيل تمثل، وفق تقديره، محاولة للتشكيك في نتائج الانتخابات والتهرب من تداعياتها السياسية، ولا سيما بعد ما وصفه بعض الإعلاميين الإسرائيليين بـ"الطوفان السياسي" الذي أحدثه الناخبون العرب، في امتداد رمزي لـ"طوفان الأقصى" العسكري في قطاع غزة.
وأوضح أبو عامر، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، من إسطنبول، أن الجمهور العربي داخل أراضي عام 1948، الذي التزم الصمت خلال فترة سابقة، عاد بقوة إلى صناديق الاقتراع، وأحدث تغييراً في المشهد السياسي، الأمر الذي اعتبرته أوساط في اليمين الإسرائيلي تهديداً لطبيعة الدولة وتركيبتها السياسية.
وأشار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لم تكن، في نظر اليمين المتطرف، مجرد منافسة على برامج سياسية، بل جرى تصويرها باعتبارها معركة على مصير إسرائيل وهويتها اليهودية، وهو ما يفسر، بحسب قراءته، تصاعد الخطاب الذي يستهدف الأحزاب العربية وناخبيها.
وأضاف أن اليمين يسعى إلى تحويل الكتلة العربية الكبيرة إلى كتلة محايدة، بما يؤدي إلى تحييد تأثيرها في تشكيل الحكومة، وحصر نتائج العملية السياسية في الشارع اليهودي. واعتبر أن هذا السيناريو يصب في مصلحة بنيامين نتنياهو، إذ يجعله في موقع أكثر قوة داخل هذا الشارع، ويضع قوى المعارضة أمام معضلة سياسية تتعلق بإمكانية تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.
ولفت أبو عامر إلى أن استهداف القيادات والجمهور العربي يجري، وفق تقديره، عبر اتهامات تتعلق بخرق الأمانة، والتأييد المزعوم للإرهاب والمنظمات الفلسطينية، وتلقي الدعم من الخارج، بهدف تشويه سمعة السياسيين العرب والناخبين وتحويلهم إلى طرف معزول عن المعادلة السياسية.
ورأى أن هذه الاتهامات تخدم مساعي نتنياهو للضغط على مكونات المعارضة نفسياً وسياسياً، ودفع بعض أطرافها إلى التخلي عن إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية، وربما الانتقال إلى دعم حكومة يمينية متطرفة، أو التوجه نحو إعادة الانتخابات وترتيب صفوف اليمين من جديد.
التعليقات (0)