في ليلة ظلماء، وعلى مسافة تزيد على ألف كيلومتر من سواحل غزة، وتحديدا في عرض المياه الدولية بالقرب من جزيرة "كريت" اليونانية، لم تكن البحرية الإسرائيلية تطارد أهدافا عسكرية، بل كانت تخوض معركة ضد قوارب مدنية تحمل مئات المتطوعين من أطباء وحقوقيين ضمن أسطول الصمود العالمي الذي أبحر من برشلونة في أبريل/نيسان.
هذا الاعتداء الممنهج، الذي شمل تخريب السفن واختطاف الناشطين، طرح تساؤلا جوهريا: لماذا تذهب إسرائيل لملاحقة سفينة مساعدات في مياه دولية سحيقة؟ وما الذي تخشاه تل أبيب من تحرك مدني سلمي في وقت يضج فيه الإقليم بقرع طبول الحرب الكبرى؟
أجمع المحللون في حلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ (2026/4/30) على أن اختيار إسرائيل للمياه الدولية مكانا للاعتراض يمثل تحولا نوعيا يهدف إلى ما يمثل الردع الاستباقي.
من وجهة نظر الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، فإن تل أبيب أرادت تنفيذ هذه القرصنة بعيدا عن أعين الكاميرات التي قد تلتقط مشاهد الاشتباك والاعتقال عند السواحل، محاولة وأد التحرك في مهده قبل أن يتحول إلى كرة ثلج إعلامية تكسر حالة التعتيم أو عدم التركيز التي تفرضها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية على إيران.
أما رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ألكسيس ديسواف، فاتهم السلطات اليونانية "بالتواطؤ العلني" مع البحرية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الهجوم الذي استهدف الناشطين جرى في المياه الدولية على مقربة من جزيرة "كريت"، مؤكدا أن هذه العملية العسكرية لتعطيل الأسطول واختطاف مئات المتضامنين تم "تجهيزها والتنسيق لها مع السلطات اليونانية".
ووصف ديسواف هذا المشهد بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي، حيث تخلت دولة عضو في الاتحاد الأوروبي عن قيمها لتعمل جنبا إلى جنب مع جيش الاحتلال في عملية غير قانونية ضد مدنيين مسالمين، وهو ما اعتبره دليلا على انهيار منظومة الحماية القانونية الدولية أمام الرغبات الإسرائيلية.
💬 التعليقات (0)