f 𝕏 W
نتنياهو وأيزنكوت: ماذا يتغيّر فلسطينياً؟

راية اف ام

سياسة منذ 2 سا 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

نتنياهو وأيزنكوت: ماذا يتغيّر فلسطينياً؟

لم تُحسم نتائج الانتخابات الإسرائيلية لمصلحة أحد المعسكرين بصورة حاسمة، فنتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة، إذ حصل معسكره على 53 مقعداً فقط، أي أقل بـ15 مقعداً مما كانت تستند إليه الحكومة الحالية. غير أنه يحتفظ بأغلبية لدى الأحزاب الصهيونية ما لم ينتقل حزب يهدوت هتوراه إلى معسكر آخر. وحصل معسكر أيزنكوت على 48 مقعداً، وبالتالي غير قادر على تشكيل حكومة، لكنه قادر على تشكيلها إذا انضمّت إليه القائمة الموحّدة أو وافق يهدوت هتوراه على المشاركة فيها، أو إذا حصل على شبكة أمان من الموحّدة والقائمة المشتركة.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى صعوبة تشكيل حكومة حاسمة لأي من المعسكرين، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة. وبينما لا يوجد خلاف جوهري بين قيادة نتنياهو أو أيزنكوت حول القضية الفلسطينية ورفض إقامة دولة فلسطينية، تبرز اختلافات في الأولويات وآليات تحقيق الأهداف الصهيونية. قد تؤدي حكومة برئاسة أيزنكوت بدعم عربي إلى سياسات أقل تشدداً مقارنة بحكومة نتنياهو، مع التركيز على إدارة الصراع بدلاً من حسمه.
أبرز النقاط

لم تُحسم نتائج الانتخابات الإسرائيلية لمصلحة أحد المعسكرين بصورة حاسمة، فنتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة، إذ حصل معسكره على 53 مقعداً فقط، أي أقل بـ15 مقعداً مما كانت تستند إليه الحكومة الحالية. غير أنه يحتفظ بأغلبية لدى الأحزاب الصهيونية ما لم ينتقل حزب يهدوت هتوراه إلى معسكر آخر. وحصل معسكر أيزنكوت على 48 مقعداً، وبالتالي غير قادر على تشكيل حكومة، لكنه قادر على تشكيلها إذا انضمّت إليه القائمة الموحّدة أو وافق "يهدوت هتوراه" على المشاركة فيها، أو إذا حصل على شبكة أمان من الموحّدة والقائمة المشتركة. ويحتاج هذا القرار التاريخي حنكة سياسية وشجاعة تتجاوزان الابتزاز الذي يتعرّض له من نتنياهو والليكود وغيرهم ممن ينزعون الشرعية عن القوائم العربية، ما يدل على عمق العنصرية في دولة الاحتلال. وهو مفترق طرقٍ يتحدّد بعده مصير أيزنكوت: إما أن يصبح رئيس حكومة ويُسقط نتنياهو ويسير خطوة في الاتجاه الصحيح بعيداً عن حكومة نتنياهو، وربما عن العنصرية المستمدّة من تعريف إسرائيل وحقيقتها دولةً يهودية، وهو تعريفٌ يتناقض مع الديمقراطية، أو أن يذهب ويخسر في الانتخابات المقبلة، أو أن يتخذ القرار التاريخي الذي سبق أن اتخذه اسحق رابين ويرسّخ مكانته زعيماً كبيراً في تاريخ إسرائيل.

السيناريوهات المحتملة: تشكيل حكومة وحدة؛ الذهاب إلى انتخابات مبكرة تكون فيها حكومة نتنياهو انتقالية؛ تشكيل حكومة أقلية مدعومة من القوائم العربية؛ تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو إذا نجح في استقطاب ثمانية أعضاء أو أكثر من أحزاب المعارضة، أو في ضم حزب منها إلى معسكره.

... لا خلاف جوهرياً حاسماً بين حكومة برئاسة نتنياهو وأخرى برئاسة أيزنكوت في مسألة حل القضية الفلسطينية، فكلتاهما ترفضان إقامة دولة فلسطينية ويلتزمان بأهداف المشروع الصهيوني الاستعماري العنصري، لكن هناك تباينات في الأولويات وكيفية تحقيقها. وهناك خلافات مهمة حول هوية الدولة وعلاقة الدين بها، ومستوى "الديمقراطية اليهودية"، وتجنيد "الحريديم" (المتدينين). وهناك خلافات أقل أهمية حول الموقف من السلطة الفلسطينية، والمشروع الاستيطاني، وخطة ترامب في غزّة، والحرب على إيران، وتطبيع العلاقات مع العرب، والقرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية وتشغيل العمّال في إسرائيل. الحكومة التي تشكلها المعارضة بدعم عربي لن تطرح في برنامجها الضم والتهجير، بل ستعود خطوة أو أكثر إلى الوراء إلى ما كانت عليه الحكومات السابقة

فحكومة برئاسة أيزنكوت ومدعومة من العرب ستكون، بالضرورة، أقل تشدّداً من الحكومة الحالية حتى تبقى. وستدعم بقاء السلطة الفلسطينية التي جرى تقويضها، بحيث باتت على حافة الانهيار، ويمكن أن تُفرج عن أموالها أو جزء منها وستسمح بعمل عمّال فلسطينيين في إسرائيل، وتمنح السلطة حكماً ذاتياً في المناطق المصنّفة "أ" و"ب"، وربما جزء من المناطق المصنفة "ج"، وتخطّط، في المقابل، لضم كل أو معظم المناطق المصنفة "ج" التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية. فهي، أو أطراف منها ومن بينها أيزنكوت، تؤمن بالفصل بين "السكّان" وإسرائيل، كي لا تضطرّ إلى ضمهم ومنحهم الجنسية، أو فرض نظام فصل عنصري مكتمل الأركان، وكي لا تواجه خطر زوال الطابع اليهودي لإسرائيل.

وستواصل هذه الحكومة المشروع الاستيطاني، لكنها لن توافق على تطرّف المستوطنين المبالغ به، سواء بإقامة بؤر استيطانية في مختلف المناطق من دون حصرها في المنطقة "ج"، أو بالهجمات اليومية البربرية التي تسيء إلى صورة إسرائيل، وتستدعي فرض عقوباتٍ عليها. أي أنها ستسعى إلى إعادة القناع الذي كانت الحكومات السابقة تحاول أن تغطي به طبيعتها الفاشية والعنصرية والعدوانية والتوسّعية، تلك الطبيعة التي بلغت حدّ شن حرب الإبادة والتهجير والضم، والدعوة إلى إقامة "إسرائيل الكبرى" وتغيير الشرق الأوسط. فالحكومة التي تشكلها المعارضة بدعم عربي لن تطرح في برنامجها الضم والتهجير، بل ستعود خطوة أو أكثر إلى الوراء إلى ما كانت عليه الحكومات السابقة، وستُبدي مرونة أكبر من الحكومة الحالية في التعامل مع خطة ترامب بشأن قطاع غزة، دون تساهل مع عودة السلطة الفلسطينية إليه، إذ تبقى الأولوية للقضاء على حماس وخلق سلطة "متجدّدة" أي خاضعة للشروط الإسرائيلية. لكنها ستمارس سياسة إدارة الصراع أو تقليصه بدلاً من حسمه، وستستبدل الإبادة بالفصل العنصري، وستسعى إلى استكمال خلق الحقائق على الأرض التي تجعل الضم والتهجير وإقامة "إسرائيل الكبرى"، وتغيير الشرق الأوسط تحصيل حاصل، أي نتيجة مستهدفة وليست أولوية راهنة.

إسقاط حكومة نتنياهو يمثل هزيمة للاتجاه الأكثر تطرّفاً في إسرائيل، لكنها هزيمة غير كاملة وبالنسبة لإيران وحلفائها، بمن فيهم حركة حماس، فستتبنّى سياسة متشدّدة وتحارب إلى جانب الإدارة الأميركية إذا حاربت، لكنها لا تضع إسقاط النظام في طهران في المقدمة، بل إسقاط البرنامج النووي. وستعطي أهمية لإقامة نظام أمني إقليمي بمشاركة دول المنطقة في مواجهة إيران، وستكون أكثر انفتاحاً على التطبيع مع الدول العربية، باعتباره مقدّمة لتحقيق بقية الأهداف. في المقابل، تعطي حكومة نتنياهو الأولوية للمبادرة بالحرب والضربات الوقائية والاستباقية، واحتلال أراضٍ وإقامة مناطق أمنية، وفرض السيطرة الإسرائيلية بالقوة، بحيث يصبح التطبيع في نظرها تحصيل حاصل.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)