تبدأ اليوم الانتخابات النصفية في عموم الولايات المتحدة الأمريكية، العالم يتابعها بشغف لأسبابٍ تقليديةٍ قوامها متابعة كل تطورٍ أمريكي يؤثر على سياسة القطب الكوني تجاه القضايا الدولية، وكذلك لأسبابٍ متجددة أهمها في هذا الوقت، الحرب مع إيران، والمشاركة الإسرائيلية فيها ما يهدد أمن المنطقة ويهدد كذلك الاستقرار الاقتصادي على مستوى العالم كله.
التنافس بين معسكر ترمب الجمهوري، ومعسكر معارضيه الديموقراطي، ومهما كانت نتائجه على مستوى الأغلبية والأقلية، في مجلسي النواب والشيوخ، فلن تغير بصورةٍ جوهريةٍ سياسات أمريكا على الصعيد الخارجي، حيث لن تغادر الدولة العظمى مواقعها ومواقفها من القضايا الدولية بالانتقال من إدارة الأزمات إلى حلها.
حروب الشرق الأوسط وإلى جانبها حرب أوكرانيا هي النموذج الأوضح لسياسة إدارة الأزمات، فها هي حرب أوكرانيا تدخل عامها الخامس، وأمريكا تراوح في مكانٍ عبثيٍ فيه من الانتهازية والعمل بمنطق الصفقات أكثر مما فيه من جديةٍ في التعامل بمنطقيةٍ وموضوعية مع هذه الحرب.
أمّا في منطقتنا حيث مجمع القضايا والاضطرابات والحروب الدائمة، فما فعلته أمريكا بمختلف إداراتها على مدار القرن الماضي، إمّا أن تصب الزيت على النار، أو تخفّض من حدة الاشتعال ليظل الإطفاء والتصعيد مرتبطاً بحساباتها الخاصة. العالم المتابع للانتخابات النصفية، وبالمقاييس النسبية، يفضل فوز الديموقراطيين ليس ليقين بأنهم سيغيرون السياسة الرئيسية تجاه القضايا الملتهبة في العالم وإنما للتخلص من ترمب ومزاجه وسرعة اتخاذه لقرار الحرب، وعدم جديّته في الحسم حرباً أو تفاوضاً.
وحتى الرهان على أن هذه الانتخابات ستؤدي للتخلص من ترمب، ففيه شططٌ وتقديراتٌ غير موضوعية، ذلك أن مدةً طويلةً بقيت لترمب في البيت الأبيض، يستطيع فيها استخدام صلاحياته في الاتجاه الذي يريد مع بعض قيودٍ قد لا تكون جوهرية، ولا تمنعه من القيام بعملٍ عسكريٍ منسقٍ مع إسرائيل.
أمريكا "الديموقراطية" بدأ الاشتعال الراهن في أوكرانيا وغزة والشرق الأوسط في عهدها، وكان بوسعها وقف الحربين لو غيّرت سياستها من إدارة الأزمات إلى تقديم حلولٍ جذريةٍ لها، أمّا أمريكا "الجمهورية" فقد استلمت المهمة من "الديموقراطية" وها هي تواصل العمل بمنطق إدارة الأزمات دون الذهاب إلى تقديم حلولٍ جذريةٍ لها.
التعليقات (0)