في قلب الولايات المتحدة، تبدو أوهايو ولاية واحدة يتجاور داخلها عالمان سياسيان متباعدان؛ فمع توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، تكشف شهادات سكانها انقساما يتجاوز التنافس الحزبي إلى خلاف أعمق بشأن مستقبل البلاد وحدود الحرية ودور الدولة.
في جولة بين مدينتي أثنز وزانزفيل، رصد مراسل الجزيرة محمد المدهون ملامح هذا الشرخ عبر شهادات أمريكيين من أجيال وخلفيات متباينة؛ فبدت المسافة الجغرافية المحدودة بين البلدتين أقل بكثير من المسافة التي تفصل مواقف سكانهما.
لا يتجادل هؤلاء فقط حول هوية الرئيس أو الحزب الأجدر بالحكم، بل حول قضايا تمس تفاصيل حياتهم، من الحق في امتلاك السلاح والضرائب والمساعدات الحكومية، إلى الحريات الشخصية والدين والهجرة، وصولا إلى انعكاس السياسة على العلاقات العائلية.
في أثنز، المدينة الجامعية الصغيرة الواقعة بين تلال جنوب شرقي أوهايو، تبدو الأجواء أكثر ميلا إلى الديمقراطيين. هناك، تلتقي أودري، طالبة الصحافة في جامعة أوهايو، بزملائها في نشاط انتخابي يدعم مرشحي الحزب، بعدما أعادت وسائل التواصل تشكيل نظرتها السياسية.
تقول أودري إنها نشأت في منطقة جمهورية بشدة، لكنها اكتشفت عبر المنصات الرقمية أن ثمة خيارات أخرى، وأن اختلافها في الرأي لا يجعلها سيئة أو مخطئة. وترى أن لكل شخص حقا في امتلاك قناعاته السياسية، أيا كانت.
ومن هذه التجربة، تشكلت رؤيتها لدور السياسيين؛ فهي تعتقد أن الديمقراطيين أكثر اهتماما بالجيران وبما يخدم المجتمع، في حين ترى أن كثيرا من أولويات الجمهوريين تنحاز إلى الربح والمكاسب الشخصية، لا إلى المصلحة العامة المشتركة.
التعليقات (0)