حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار حالة النقص في معروض الغاز العالمي حتى جزء كبير من عام 2027، مشيرة إلى تحديات جسيمة تواجه القارة الأوروبية. وأوضحت الوكالة أن مستويات تخزين الغاز في أوروبا تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عقد كامل، مما يضع القارة أمام شتاء قارس وتحديات غير مسبوقة في تأمين التدفئة.
أكد التقرير السنوي لمراجعة أمن إمدادات الغاز أن انخفاض المخزونات سيزيد من ارتهان الدول الأوروبية لشحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية لتغطية ذروة الاستهلاك. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي أي انخفاض إضافي في درجات الحرارة عن المعدلات المتوقعة إلى تفاقم الأزمة بشكل لا يمكن السيطرة عليه في المدى القريب.
توقعت الوكالة الدولية أن تهبط مستويات تخزين الغاز داخل دول الاتحاد الأوروبي إلى ما دون 10% من السعة التشغيلية الإجمالية بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027. ويرتبط هذا السيناريو القاتم باحتمالية استمرار الاضطرابات في تدفقات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
سوف يؤدي تراجع المخزونات الأوروبية إلى إشعال فتيل المنافسة المحمومة على الشحنات المتاحة مع الأسواق الآسيوية ودول أمريكا الجنوبية. وبما أن هذه المناطق تمتلك قدرات تخزينية محدودة، فإن الضغط على الأسعار العالمية سيصل إلى مستويات قياسية خلال موسم الشتاء الحالي والمقبل.
أشارت المصادر إلى أن الحاجة الماسة لإعادة ملء المخزونات خلال صيف عام 2027 ستؤدي إلى إطالة أمد شح المعروض في السوق الدولية. هذا الوضع يعني أن الضغوط السعرية لن تقتصر على مواسم الذروة الشتوية فقط، بل ستمتد لتشمل فترات التحضير الصيفية، مما يرهق الميزانيات العامة للدول المستوردة.
سجلت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا مستويات هي الأعلى منذ أزمة عام 2022، متأثرة بتعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي. وقد أدى إغلاق الممرات المائية الحيوية في وقت سابق إلى فقدان كميات ضخمة من الغاز القطري والإماراتي، قدرت بنحو 60 مليار متر مكعب.
التعليقات (0)