في الوقت الذي يستنفر فيه الساسة الإسرائيليون عشية تشكيل الحكومة الجديدة، فإن أصحاب المال ورجال الأعمال يأملون طي صفحة حكومة اليمين الفاشي، بعد ان أخلفت وعودها لهم، وأصبحوا في حالة من عدم اليقين، فضلا عن أجواء العقوبات الدولية، وتضرر المؤسسات، وانهيار الثقة في سوق رأس المال.
المحرر الاقتصادي لموقع زمان إسرائيل، عيران هيلدسهايم، ذكر أنه "قبل لحظات من فتح صناديق الاقتراع، انقطعت تلك الوعود التي كانت تلوح في الأفق بسبب ثقتها المفرطة بنفسها، بنيامين نتنياهو، بصوته المألوف والرنان، أكد أنه بمجرد فوزه، ستتحول شاشات البورصة إلى اللون الأخضر، بزعم أن الأسواق تنتظر فقط عودته إلى عجلة القيادة لتنطلق مجددا، لكن الواقع يُعلّمنا بالطريقة الصعبة أنها وعود خرقاء".
وأضاف هيلدسهايم أنه "في نهاية يوم الانتخابات، عندما كُشِفَ عن نسب التصويت غير المعتادة، والتي كان من الممكن أن تُشير ظاهريًا إلى تفوق كتلة التغيير، ارتفع الشيكل بشكل حاد، حتى أنه اقترب من مستوى ثلاثة شواقل للدولار في غضون ساعات قليلة، وبمجرد أن بدأت النتائج الحقيقية بالظهور تدريجيًا، واتضح عدم وجود فوز واضح لكتلة التغيير، انعكس الاتجاه الذي بدأ في اليوم السابق تمامًا". أخبار ذات صلة الإسرائيليون ينتخبون ممثليهم للكنيست: نهاية حقبة مجرم الحرب نتنياهو؟ الكشف عن سبب عدم انضمام مصر لاتفاق مكة.. ما علاقة "إسرائيل"؟
وأشار إلى أن "رد فعل السوق على نتائج الانتخابات جاء فوريًا وقاسيًا: فقد غطت شاشات بورصة تل أبيب باللون الأحمر الفاقع، وانخفض مؤشر تل أبيب بنسبة 2.5%، وخسر مؤشر البنوك 4.9%، وانخفضت أسعار السندات الحكومية، وتلقى الشيكل ضربة قوية، وضعف بشكل ملحوظ مقابل الدولار واليورو، ليصل 3.1 شيكل للدولار، مما يطرح السؤال عن كيفية تحول وعود الاستقرار الاقتصادي بين عشية وضحاها إلى انهيار للثقة".
وأوضح أنه "من أجل فهم ذلك، نحتاج إلى وضع السياسة جانبًا للحظة، والتحدث عن سيكولوجية المال، فالمال كائن جبان، ليس يمينًا ولا يسارًا، ليس مع الانقلاب القانوني ولا ضده، بل يكره المفاجآت فحسب، يبحث المستثمرون عن ثلاثة أمور أساسية عند استثمار أموالهم: الاستقرار القانوني، واليقين الحكومي، وقواعد واضحة لا تتغير بين عشية وضحاها، لكن الحكومة المنتهية ولايتها حطّمت هذا المثلث من الثقة بمفردها".
وأكد هيلدسهايم أن "الشعور السائد بين صناع القرار في الهيئات الاقتصادية الكبرى، من يديرون المعاشات التقاعدية والمليارات التي تتدفق لإسرائيل من الخارج، أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح رهينة للبقاء السياسي، والنتيجة أنهم يتصارعون مع بنك إسرائيل، وأصبحت قنوات ضخ الأموال في قطاعات غير منتجة، وخزائنها فارغة، ولا تقدم الحكومة أي إصلاح جوهري لزيادة النمو في إسرائيل".
التعليقات (0)