الثّلاثاء 03 نوفمبر 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلام لا يختلف تداول المصطلحات الإسرائيلية وترويجها عن استهلاك منتجات المستوطنات وتغليفها بأسماء فلسطينية، لتسهيل تسويقها واختراق جدار المقاطعة الغربية لها."انتهاء حل الدولتين" هو أحد تلك المصطلحات التي غزت الشاشات منذ سنوات، وبات أداة يتسابق بها المحللون والمتنطعون وبعض مستحدثي التجربة السياسية واللغة الإعلامية، لإثبات جدارتهم التحليلية وادعاء امتلاكهم بصيرةً شوّافة تفوق في حدتها بصيرة زرقاء اليمامة.منذ "وعد بلفور" المشؤوم -الذي صادفت ذكراه أمس- كانت المصطلحات المصنوعة في مطابخ العصابات تسبق الدبابات، لبث اليأس وتثبيط العزائم، فتحقق الشائعات ما لم تستطع تحقيقه أدوات القتل والتدمير والإبادة التي استُخدمت لترهيب الناس وتهجيرهم وبسط السيطرة على أرضهم.قد يقول قائل -وهو محقٌّ في ظاهره- إن المستوطنات تنتشر في الضفة انتشار الفطر بعد المطر، وإن عدد المستوطنين يناهز ثمانمئة ألف، والبلدات تحاصرها البوابات الصفراء، وغزة لا تزال مصلوبة على أعواد المحرقة، وغيرها من أدوات الترهيب لإفقاد الفلسطينيين الأمل؛ تطبيقاً لما جاء حرفياً في "خطة الحسم" التي باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة، كما لفظ معتنقوها حضورهم في المشهد السياسي الذي أفقدهم صوابهم.لقد شكلت انتفاضة الصناديق في أراضي عام 1948 صدمةً لأصحاب تلك الخطة؛ عندما رأوا أن سيف الحسم قد انتقل في لحظةٍ تاريخيةٍ إلى أيدي السكان الأصليين الذين بات حضورهم الوارف يؤرق قادة تلك العصابات. لقد ارتدت شرورهم إلى نحورهم، وسيُعيدون التفكير ملياً قبل أن يضموا خمسة ملايين فلسطيني إلى دولتهم؛ فإذا كان مليونا فلسطيني قد حققوا 19 مقعداً، فما الذي سيحدث لو تدفق سبعة ملايين فلسطيني بين النهر والبحر إلى صناديق الاقتراع؟سيُحقق الشعب الفلسطيني حلمه بإقامة دولته طال الزمن أم قصر؛ فالاحتلال طارئ، والطارئ لا محالةَ زائل. وستخرج هذه الأكذوبة الكبيرة من التداول، كما خرجت سابقاً أكذوبة "فلسطين أرضٌ بلا شعبٍ لشعبٍ بلا أرض"، وأكذوبة أن "الكبار يموتون والصغار ينسون".
د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة
واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)