الثّلاثاء 03 نوفمبر 2026 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس
الثاني من تشرين الثاني عام ١٩١٧، وهو اليوم الذي أصدر فيه وزير الخارجية البريطاني وعده المشؤوم بمنح اليهود الحق في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، ليمثل ذلك الوعد ولادة حركة استعمارية نشطة جاءت واستوطنت البلاد، وطردت أهل الأرض إلى منافي اللجوء والشتات، ودفعت بالهجرات الاستيطانية عبر السنين إلى البلاد التي منحها إليهم من لا يملك الحق، ومنذ ذلك التاريخ وبلادنا تعيش ويلات الاحتلال والاستعمار، وتتابع النكبات والنكسات، وحتى زمن الإبادة في غزّة.لقد جلبت بريطانيا، الدولة العظمى في ذلك الوقت، بكل حقد وكراهية الاحتلال، ومكّنته ومنحته كل وسائل الدعم والإسناد ليستوطن في البلاد، وهيّأت له كل مقومات البقاء، ودفعته ليقيم كيانه على أنقاض شعب كامل، بعد أن سلبت أرضه بالقوة العسكرية وهجّرته من مدنه وقراه، في أكبر نكبة معاصرة وقعت في العام ،١٩٤٨، ومنذ ذلك الوقت والفلسطيني يعيش المعاناة المتواصلة، فقد خيّم هذا الاحتلال الكولونيالي على أعمارنا وأعمار من سبقونا، وهو يحاصر الأجيال جيلاً وراء جيل، ويخنق حياتنا كما خنق حياة من سبقونا، فهذا الاحتلال جعل شتاتنا طويلاً كما جعل معاناتنا مستمرة ومتواصلة، ولم يكن لذلك أن يحدث لولا ذلك الوعد المشؤوم الذي أصدره الوغد بلفور، وأعطى من لا يملك لمن لا يستحق.ومع كل عام تحضر ذكرى المأساة ونحن نعيش المأساة، وفي مشاهد يومية أكثر قسوة، حيث إن الحركة الصهيونية مستمرة في مشروعها الاستعماري التوسعي، وهي تعمل كل يوم على مصادرة المزيد من الأرض وطرد أصحابها لصالح مجموعات استيطانية، آخرها ما بات يُعرف بعصابات التلال، الذين يسرقون الأرض وما عليها من زيتون وماشية ومحاصيل في الحقول، تعود للفلاح الفلسطيني الذي يتعرض كل يوم لموجة جديدة من الإرهاب العنصري والسرقة والاضطهاد والقتل.ذهبت بريطانيا العظمى وبقي وعد بلفور يشوه وجه التاريخ، ذهب الاستعمار البريطاني وانتهت حقبة المستعمرات بشكلها المعروف في الماضي، في كل دول المنطقة التي تعرضت للانتداب والاستعمار، وبقيت فلسطين التي أورثها الاستعمار احتلالاً إحلالياً قبيحاً، تعاني من ذلك الوعد وذلك القرار الذي سمح لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشجعهم على ذلك ، ومنحهم حق ارتكاب المجازر والمذابح وطرد السكان الأصليين وبناء مستوطنة سميت "إسرائيل" بقرار استعماري دون وجه حق ، قرار من لا يملك لمن لا يستحق.
واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)