أطفال نازحون في مخيم زمزم شمال دارفور بالسودان (رويترز)
السودان- في منزل صغير بمدينة أم درمان، يجلس حسن صابر جمعة -رئيس الإدارة العليا لمخيم زمزم- على كرسي خشبي بسيط. يبحث في هاتفه عن صورة واحدة من زمزم، المخيم الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومترا شمال مدينة الفاشر، والذي كان يؤوي مئات الآلاف.
لا يجد جمعة شيئا. يقول للجزيرة نت إن هاتفه القديم نُهب أثناء الهجوم؛ وإن كل الصور التي التقطها لعشرين عاما ضاعت معه. ويضيف أنه لم يبقَ لديه من المخيم سوى ما يحمله في ذاكرته، وذاكرة من عاشوا فيه. ويشير إلى أن الجدران التي حوله الآن فارغة، لأنه لم يعد يملك صورة واحدة يعلقها.
ويقول جمعة إن المخيم كان أشبه بمدينة صغيرة لكنها مؤقتة، استمرت عشرين عاما. ولم يكن زمزم وحده، إذ جاوره مخيم أبو شوك على أطراف الفاشر، حيث عاش أكثر من 190 ألف نازح، وكان يضم سوقا خاصة عُرفت باسم "سوق نيفاشا".
وإلى الشمال الشرقي من الفاشر، كان مخيم السلام يؤوي أكثر من 128 ألف نازح. وشكلت المخيمات الثلاثة معا أكبر تجمع للنازحين في دارفور.
وقبل أن يصبح عنوانا للدمار، أُنشئ مخيم زمزم عام 2003 على مساحة رملية جنوب الفاشر، واستقبل أجيالا من النازحين الذين فروا من الحرب الأولى في دارفور. وكان المخيم يعج بالحياة؛ إذ تفتح سوقه الرئيسية أبوابها كل يوم، ويفرش بائع الذرة بسطته مع أول خيوط الضوء، في حين يتوجه الأطفال إلى المدارس، وتتجمع النساء عند البئر.
التعليقات (0)