لم ينه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة معاناة المرضى والجرحى، إذ تواصل القيود المفروضة على المعابر الحد من دخول المساعدات والمستلزمات الطبية، في وقت تتزايد فيه الإصابات وتتراجع قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تقديم الخدمات، وسط تحذيرات من توقف تخصصات طبية ومؤسسات صحية خلال الأيام المقبلة.
وبحسب إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، دخلت القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، نحو 77 ألفا و657 شاحنة مساعدات، وهو ما لا يتجاوز ثلث الاحتياجات الفعلية للسكان. كما سجل المكتب نحو ستة آلاف خرق لبنود الاتفاق، أسفرت عن استشهاد 1593 فلسطينيا خلال عام من سريانه.
وتفاقم هذه الانتهاكات والقيود على حركة المعابر الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار القصف والاستهدافات وسقوط الشهداء والجرحى، الأمر الذي يضع المنظومة الصحية أمام ضغوط متزايدة، بعدما باتت المستشفيات تعاني نقصا حادا في الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية الضرورية.
ويصف مدير الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، في مداخلته مع الجزيرة، الواقع الصحي بأنه مأساوي، مشيرا إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية تواجه نقصا واسعا في الاحتياجات الأساسية، إلى جانب تأجيل أعداد كبيرة من العمليات الجراحية وتوقف خدمات مخبرية بسبب نفاد المحاليل اللازمة.
ويحذر أبو عفش من أن الوضع تجاوز مرحلة النقص والخلل إلى العجز الكامل، لافتا إلى أن تخصصات طبية بأكملها قد تتوقف خلال الأيام المقبلة إذا لم تتوفر الإمدادات اللازمة لإنقاذ النظام الصحي.
وتتصدر احتياجات غرف العمليات وحضانات الأطفال قائمة الأولويات، إذ تعاني هذه الأقسام نقصا حادا في الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية. كما تواجه أقسام الباطنة نقصا في المحاليل الوريدية، فيما توقفت خدمات مخبرية عديدة نتيجة عدم توفر المواد الضرورية لإجراء الفحوصات.
التعليقات (0)