منذ طفولتها، لم يكن السجن خبرًا عابرًا في حياة صمود سعدات، بل واقعًا رافق تفاصيل نشأتها وشكّل علاقتها بالعائلة والحياة. عاشت اعتقالات والدها أحمد سعدات ومطاردته، وشهدت اقتحام سجن أريحا واعتقاله عام 2006، ثم أمضت تسع سنوات كاملة دون أن تتمكن من زيارته، قبل أن تعود إلى لقائه خلف الزجاج، في مشهد اختصر سنوات من الغياب والاشتياق.
لم يتوقف حضور الأسر في حياتها عند اعتقال والدها، فقد ارتبطت بالأسير عاصم الكعبي، وانتظرته حتى تحرره عام 2021، قبل أن يعاد اعتقاله بعد زواجهما، وهي حامل في شهرها السادس. أنجبت طفلهما الأول نادر بينما كان والده خلف القضبان، لتعيش تجربة قريبة من تلك التي مرت بها والدتها عبلة سعدات، التي أنجبتها هي الأخرى ووالدها معتقل.
في حديثها تستعيد صمود صورة أحمد سعدات الأب بعيدًا عن حضوره السياسي، وتتحدث عن والدتها التي حملت مسؤولية العائلة في غياب زوجها، وعن الحب الذي نشأ خلف القضبان، والأمومة التي اختلطت بالانتظار، وعن أطفال يعرفون جدهم من الصور والحكايات، فيما لا تزال تنتظر حضنًا حُرمت منه سنوات طويلة.
أحمد سعدات.. الأب خلف صورة القائد
لا تفصل صمود بين صورة والدها السياسية وشخصيته داخل المنزل، لكنها تبدأ حديثها عنه من إنسانيته، فتصفه بأنه أب حنون وصديق وسند، يجمع بين الصرامة في مواجهة الظلم والحرص على أبنائه، ولا يفرض رأيه عليهم مهما اختلفت خياراتهم.
وتقول إنه كان يناقشها في تفاصيل حياتها كما يفعل الصديق، ويدعمها في قراراتها، ويعزز ثقتها بنفسها، مشيرة إلى أن أثره ظل حاضرًا في محطات المدرسة والجامعة واختيار شريك الحياة وإنجاب الأطفال، رغم سنوات الغياب.
التعليقات (0)