أربعمائة شهيد يرسمون ملحمة التضحية، وأمهات الشهداء يواصلن مسيرة البذل بقوافل الغذاء والإسناد؛ من تهجير آل الجنيد من قرية الصراري ( مران تعز)، إلى العودة للجذور، ومن جبل صبر إلى باب المندب، حيث تتقاطع ذاكرة الأرض مع أهمية الممرات البحرية والسيادة الوطنية.
﴿اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِے سَبِيلِ اِ۬للَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اَ۬للَّهِۖ وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ اُ۬لْفَآئِزُونَۖ﴾ [التوبة: 20].
ليست حكاية آل الجنيد حكاية أسرة فحسب، بل سيرة أرضٍ وذاكرةٍ وتضحيات؛ أربعمائة شهيد كتبوا بدمائهم صفحات الوفاء، وأجيالٌ ما زالت تحمل راية العطاء. فمن قرية الصراري ، حيث الجذور والامتداد التاريخي لجبل صبر، بدأت حكاية التهجير القاسية، في منطقة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الأهمية الاستراتيجية للطرق والمنافذ المؤدية إلى الساحل وباب المندب. هُجِّروا من أرضهم، لكنهم لم يُهجَّروا من هويتهم، ولم تفلح سنوات الغياب في اقتلاع جذورهم.
أولاً: ويستمر العطاء.. من دماء الشهداء إلى قوافل الأمهات
أربعمائة شهيد لم يتركوا خلفهم أرقاماً في سجلات التضحية، بل تركوا مدرسةً في البذل والوفاء. ومن هذه المدرسة انطلقت قوافل العطاء؛ ففي يناير 2018 جاءت قافلة «التجارة الرابحة» باسم الشهداء، محمّلة بالغذاء والمال والملابس والتجهيزات التموينية، وتلتها القافلة العيدية لمرابطي جبهة سقم بمقبنة عام 2023،وغيرها من قوافل آباء الشهداء وصولاً إلى قافلة أمهات شهداء آل الجنيد اليوم، 2 نوفمبر 2026.
إنها رسالة تختصرها الأجيال: الشهداء رحلوا بأجسادهم، لكن عطاءهم ما زال حياً في أيدي أمهاتهم وأبنائهم؛ فالأم التي قدّمت فلذة كبدها، تقدم اليوم قافلة وفاء، لتؤكد أن التضحية لا تنتهي عند الفقد، وأن العطاء عهد متوارث.
التعليقات (0)