في نهج الدباغين، على تخوم المدينة العتيقة والحي الأوروبي في قلب العاصمة التونسية، تبدو الكتب كأنها تقاوم وحدها تحول المكان.
رفوف خشبية متواضعة، أكوام من الروايات والمراجع والمجلات القديمة تمتد بمحاذاة الجدران، فيما تتسلل بينها واجهات جديدة لبيع الأقمشة والمنتجات الصينية، كأن الشارع يبدل جلده تدريجيا، تاركا وراءه جزءا من ذاكرته الثقافية.
لسنوات طويلة، كان هذا الزقاق محطة للطلبة والمثقفين والباحثين عن الكتب النادرة، حتى شُبّه بدوره الثقافي بأسواق عربية عريقة مثل سور الأزبكية في القاهرة وشارع المتنبي في بغداد.
أما اليوم، فلا تزال الكتب حاضرة، لكن أصحابها وزبائنها يتحدثون عن سوق تغيرت ملامحها، وأصبحت تكافح للحفاظ على مكانها.
يحمل نهج الدباغين اسمه من مهنة كانت تمارس فيه قبل قرون، حين كانت دكاكين دباغة الجلود تتمركز في أطراف المدينة العتيقة، بعيدا عن قلبها السكني والتجاري.
ومع توسع العاصمة خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية، أصبح النهج جزءا من النسيج العمراني الذي يربط المدينة القديمة بالحي الأوروبي.
التعليقات (0)