قبل بناء السد العالي في مصر عام 1970، كانت تظهر على فترات متباعدة للغاية تماسيح في الترع المصرية، لكن هذا المشهد اختفى تماما، إذ حال السد دون انتقالها إلى المناطق الشمالية من نهر النيل، وأصبح وجودها قاصرا على بحيرة ناصر، لكن خلال الشهور الأخيرة تعددت حوادث الإبلاغ عن رصد تماسيح في المصارف، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصدرها، وكيف وصلت إلى هناك؟
وخلال سبتمبر/أيلول الماضي، رصد عدد من أهالي قرى تابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية (شمال القاهرة) ظهور تماسيح داخل المصارف المائية، كما نجحت الفرق المختصة التابعة لوزارة التنمية المحلية والبيئة في يونيو/حزيران الماضي في اصطياد تمساح نيلي بمصرف قرية الحصافة بالقليوبية (إحدى محافظات القاهرة الكبرى)، وكان التفسير الذي ترجحه الوزارة في بياناتها الرسمية أن هذه التماسيح ربما أُلقيت في المصارف بعد أن تم شراؤها صغارا، وتضخم حجمها بشكل أصبح يمثل خطرا على من يقتنيها فقرر التخلص منها.
ورغم وجاهة هذا التفسير، في ضوء رصد بيع غير قانوني لصغار التماسيح في أسواق شعبية، مثل سوق الجمعة بمنطقة السيدة عائشة في القاهرة، المعروف بتجارة الحيوانات، فضلا عن عرضها للبيع عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه كان لا يزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة التي تثبت صلته بظهور التماسيح في المصارف المصرية.
وجاء الدليل الجديد في بيان أصدره جهاز شؤون البيئة الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، والذي يعلن فيه ضبط أحد ركاب قطار كان متجها من أسوان إلى محافظة الإسكندرية وبحوزته 30 تمساحا صغيرا وضعها بـ"جركن أزرق" كبير، وُضع داخل حقيبة، وكانت أطوالها تتراوح بين 20 و25 سنتيمترا.
ويكتسب هذا الدليل أهميته من المكان القادم منه الراكب، وهو محافظة أسوان، حيث توجد بحيرة ناصر، وهي البيئة الطبيعية التي تعيش فيها التماسيح النيلية بمصر.
ووفق دراسة نشرتها دورية "بلوس وان"، كانت التماسيح النيلية تعيش على امتداد النيل، وصولا إلى الدلتا، لكن صيدها المكثف، وقتلها لحماية البشر والماشية ومصايد الأسماك، تسبب في تراجعها شمال أسوان، حتى أصبحت نادرة للغاية.
التعليقات (0)