ويعكس الواقع السياسي تصدعا بنيويا حادا داخل معسكر "مجلس القيادة الرئاسي"، حيث تلاشت وحدة الصف لصالح حرب إلغاء متبادلة، تتقاذف فيها أطراف الشرعية اتهامات التمرد والارتهان وسوء الإدارة.
ولا يجهض هذا الشقاق العلني فقط آمال الحسم الميداني ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بل يعيد رسم ملامح الصراع برمته، واضعا البلاد أمام سؤال "الحرب والمصير"، فأي دولة سينقشع عنها غبار المعارك، وأي مستقبل ينتظر أبناء بلد يغرق في التمزق والكانتونات؟
وتجلت حرب الإلغاء بوضوح في موقف وكيل وزارة الإعلام بالحكومة الشرعية عبد الباسط القاعدي، الذي نزع الشرعية بالكامل عن المجلس الانتقالي الجنوبي.
واعتبر القاعدي -خلال حديثه لبرنامج "أطراف الحدث" على قناة الجزيرة- هذا المجلس الانفصالي كيانا "تم حله" بعد إعلان قياداته الاندماج في إطار الدولة، مؤكدا صدور قرار بسقوط عضوية رئيسه عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي.
وفي المقابل، لم يتردد المتحدث باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي في إعلان القطيعة، واصفا انخراط المجلس تحت مظلة الشرعية بأنه "تقدير خاطئ" نجم عن سوء إدارة المعركة وتجاهل الأوزان السياسية الحقيقية، وشدد على أن الحكومة في عدن لم تعد تحمل شرعيتها إلا أمام المجتمع الدولي، في حين يفرض الميدان معادلته الخاصة بقوة السلاح.
وتجاوز هذا الانشطار السجال اللفظي إلى تهديد صريح بفرض الانفصال، إذ جزم التميمي بأن خيار "الدولتين المتجاورتين" والعودة لما قبل عام 1990 بات "مسألة حياة أو موت" لشعب الجنوب الذي قدّم "قوافل الشهداء وقاتل الحوثيين بشراسة"، ملوّحا بفرض أمر واقع عسكري لحماية مناطقه وإدارتها بالقوة إن رفضت الشرعية فك الارتباط.
التعليقات (0)