إربد-بين أصابعه يمسك فايز نصيرات نحلة حية، يقربها بهدوء من جسد أحد مراجعيه، ثم يضعها على موضع اختاره بعناية. لحظات قليلة، تغرس النحلة إبرتها في الجلد، لتختصر لسعة لا تستغرق سوى ثوان حكاية رجل أمضى أكثر من 3 عقود متنقلا بين خلايا النحل ومراجعين قصدوه بحثا عن العلاج.
في منزله بمحافظة إربد شمالي الأردن، حيث زارته الجزيرة نت، يستعيد نصيرات البدايات الأولى لقصة لم يكن يتوقع أن تمتد 31 عاما، ولا أن تتجاوز شهرتها حدود مدينته وبلاده. فما بدأ شغفا وهواية مع النحل، تحول مع مرور السنوات إلى مهنة يقول إن مراجعين من الأردن ودول عربية مختلفة باتوا يقصدونه من أجلها.
"بدأ الموضوع عندي كهواية، ثم دخلت فيه باحتراف بسبب حاجة الناس"، يقول نصيرات، مستعيدا مرحلة كانت فيها أدواته بسيطة، وعلاجه يقوم على لسعات النحل المباشرة، من دون دعاية أو إعلان. ويضيف أن ما كان يلمسه من استجابات لدى بعض مراجعيه دفعه إلى مواصلة التجربة والتعمق فيها وتوسيع نطاقها.
ومع تراكم السنوات والخبرة، لم تعد رحلة نصيرات مقتصرة على النحلة ولسعتها المباشرة، إذ انتقل إلى استخلاص سم النحل باستخدام التحفيز الكهربائي، قبل أن يتوسع -وفق قوله- في تحضير مستخلصات منه واستخدامها بطرق مختلفة تبعا لطبيعة الحالات التي تصل إليه.
يربط نصيرات تجربته بإيمانه بالفوائد الصحية لمنتجات خلية النحل، مستشهدا بقوله تعالى في سورة النحل: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس}، ومتحدثا عن العسل وسم النحل و"البروبوليس"، المعروف بالعكبر أو صمغ النحل، باعتبارها منتجات تحظى باهتمام بحثي متزايد.
ويقول نصيرات إن مراجعيه يشملون أشخاصا يعانون مشكلات في المفاصل والأعصاب وأمراضا مناعية والتهابية مزمنة، مؤكدا أنه يحتفظ بفحوص لبعض الحالات قبل بدء العلاج وبعده. ويصف استجابة بعضها بأنها كانت "رائعة"، ويعد استمرار وصول المراجعين إليه طوال هذه السنوات الدافع الأبرز لمواصلة تجربته.
التعليقات (0)