لم تعد المديونية العامة في الدول العربية مجرد مؤشر مالي، بل أصبحت عاملا مؤثرا في تمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وفي قدرة الحكومات على مواجهة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.
ومع تفاوت نسب الدين من بلد إلى آخر، تتقاطع تحديات ارتفاع تكلفة الاقتراض مع ضعف النمو وتزايد الاحتياجات الاجتماعية.
ويبرز هذا الواقع أهمية التمييز بين الدين الذي يمول الاستثمار ويعزز الإنتاجية، والاقتراض الذي يغطي اختلالات متكررة من دون أن يوسع قاعدة الإيرادات، فالأثر النهائي للمديونية يتوقف على بنيتها وتكلفة خدمتها، وعلى العائد الاقتصادي والاجتماعي للأموال المقترضة.
يشدد محمد الشيكر، الخبير في تحليل السياسات الاقتصادية والمالية ورئيس مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث، في تصريح للجزيرة نت على أن الدول العربية لا تشكل مجموعة اقتصادية متجانسة، بالنظر إلى اختلاف مواردها المالية وقدراتها الإنتاجية ومستويات مديونيتها.
ويضيف الشيكر أن هناك اقتصادات تمتلك موارد واسعة، وتظل مديونيتها محدودة نسبيا، وأخرى تواجه ضغوطا أكثر تعقيدا بسبب ضعف الإيرادات وارتفاع الاحتياجات التمويلية والاجتماعية.
يوضح أمين سامي، الخبير والمستشار الدولي في الاقتصاد والتخطيط الإستراتيجي وقيادة التغيير، الطبيعة غير المتكافئة لأزمة الدين العالمية، بقوله إن الدول التي تتوفر على أسواق مالية عميقة وإيرادات مستقرة تستطيع الاقتراض بشروط تختلف عن تلك المفروضة على الاقتصادات المحدودة الموارد، مما يجعل القدر نفسه من الديون أكثر تكلفة على بعض الدول من غيرها.
التعليقات (0)