أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على ضرورة تحرك ألمانيا وأوروبا بوتيرة أكثر تسارعاً لتطوير قدراتهما الذاتية في قطاع الذكاء الاصطناعي. وأوضح ميرتس أن هذا التوجه يهدف بشكل أساسي إلى حماية السيادة الرقمية في ظل التغيرات الجذرية التي تفرضها هذه التكنولوجيا على العالم. وشدد على أن التأخر في هذا المجال قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الأدوات التقنية الحساسة.
وأشار المستشار الألماني خلال كلمة ألقاها في مؤتمر متخصص بالذكاء الاصطناعي في العاصمة برلين إلى المخاطر المترتبة على الاعتماد المفرط على الخارج. وحذر من أن الدول قد تخاطر بالتخلي عن استقلاليتها لصالح مزودي خدمات خارجيين مع تغلغل هذه التقنيات في مفاصل الاقتصاد الوطني. واعتبر أن الحفاظ على القرار الوطني يتطلب امتلاك ناصية التكنولوجيا محلياً.
وشدد ميرتس في حديثه على ضرورة تجنب التبعية الكاملة لأطراف ثالثة في عمليات تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مهما كانت التكاليف. وأفادت مصادر بأن المستشار يرى في الاستقلال التقني ضمانة للأمن القومي والاقتصادي على المدى البعيد. وأضاف أن الاعتماد على الحلول المستوردة قد يشكل عائقاً أمام الابتكار المحلي المستقل.
وأوضح ميرتس أن التكيف مع التحولات التكنولوجية الكبرى يتطلب جهداً هائلاً على المستويين التقني والتنظيمي في آن واحد. ودعا إلى تحديث واسع النطاق لهياكل الدولة والاقتصاد الألماني لتواكب العصر الرقمي الجديد. كما تعهد بمضاعفة الجهود الحكومية الرامية إلى تسريع رقمنة كافة القطاعات الاقتصادية الحيوية في البلاد.
وحدد المستشار الألماني الهدف النهائي لبلاده في القدرة على إنتاج وإدارة التكنولوجيا بصورة مستقلة وآمنة تماماً. وأكد أن هذه الاستقلالية يجب أن تشمل سلسلة القيمة بأكملها، بدءاً من تصنيع الأجهزة والمعدات وصولاً إلى تطوير البرمجيات المعقدة. ويرى ميرتس أن التكامل بين العتاد والبرامج هو المفتاح الحقيقي للسيادة الرقمية المنشودة.
وكان ميرتس قد استحدث منصب وزير للرقمنة والتحديث فور توليه مهامه العام الماضي ليعكس أولويات حكومته الجديدة. وتعهدت الإدارة الألمانية بتكثيف العمل لتعويض الفجوة التكنولوجية التي نشأت مقارنة ببعض الجيران الأوروبيين. وتسعى برلين للحاق بركب دول مثل هولندا والدنمرك التي حققت قفزات نوعية في التحول الرقمي.
التعليقات (0)