لم يكن اللافت في نتائج الانتخابات "الإسرائيلية" التي جرت في 27 أكتوبر الجاري تقارب الكتلتين المتنافستين، فالمشهد الحزبي هناك اعتاد الانقسام، بل كانت نسبة مشاركة فلسطينيي الـ48 التي قاربت 80%، وقد انعكست بحصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً، وهو أعلى تمثيل لها في تاريخ الكنيست، متجاوزة سقف الخمسة عشر مقعداً الذي بلغته سابقاً، ومقارنة بعشرة مقاعد فقط في انتخابات 2022.
إن ما يزيد من أهمية المقاعد العربية هو عدم قدرة أي من المعسكرين على الحصول على نسبة الحسم البالغة 61 مقعداً، فبحسب النتائج شبه النهائية، حصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعداً، وكتلة غادي آيزنكوت على 48 مقعداً.
والحقيقة أنه لا فرق جوهرياً بين نتنياهو وآيزنكوت، فالأخير كان عضواً في مجلس الحرب على غزة، وهو صاحب ما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، وهي عقيدة عسكرية تقوم على استخدام قوة مفرطة وغير متناسبة ضد المناطق التي تنشط فيها المقاومة، وتدمير بنيتها التحتية المدنية الواسعة بهدف "الردع"، وقد طُبقت على الضاحية الجنوبية عام 2006 وأعلن عنها آيزنكوت معتبراً أنها خطة يمكن تكرارها وليست مجرد عملية عسكرية.
ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتحول المقاعد العربية التسعة عشر إلى صدمة في الأوساط الصهيونية، فقد وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نسب التصويت في البلدات العربية بأنها "جنونية وغير مسبوقة"، ودعا أنصاره إلى الخروج للتصويت حتى لا تقع الدولة، على حد تعبيره، في أيدي منصور عباس وأحمد الطيبي.
وبعد ظهور النتائج، طالب بن غفير، ومعه سموتريتش، باعتقال قادة الأحزاب العربية، فيما اتهم نتنياهو الأحزاب العربية بمحاولة "سرقة الانتخابات"، وتحدث الليكود عن قضية سمّاها "راعم غيت" زاعماً أن الانتخابات "سُرقت" بفعل تمويل أجنبي.
إن السبب الأساسي لارتفاع المشاركة هو الشعور بالخطر، ففلسطينيو الـ48 يتعرضون منذ سنوات لتهديدات متواصلة من حكومة فاشية: تحريض علني، وتصاعد في الجريمة المنظمة في بلداتهم في ظل تقاعس الشرطة، وملاحقة لمن يعبّر عن موقف سياسي، وتلويح دائم بسنّ تشريعات تستهدف وجودهم السياسي.
التعليقات (0)