سجلت أنشطة قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة تسارعاً ملحوظاً في وتيرة نموها خلال شهر أكتوبر الماضي، مدفوعة بقوة الطلب المحلي المتزايدة. وقد ساهم هذا الزخم في إبقاء معدلات تضخم أسعار السلع عند خروجها من المصانع في مستويات مرتفعة، مما يعكس حالة من النشاط الاقتصادي المستمر.
وأظهرت بيانات صادرة عن معهد إدارة التوريدات ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الخاص بالقطاع الصناعي إلى مستوى 55.5 نقطة خلال الشهر الماضي. وتجاوزت هذه القيمة التوقعات السابقة التي رجحت استقرار المؤشر عند مستوى 54.5 نقطة، وهو المستوى ذاته الذي سُجل في شهر سبتمبر أيلول.
ويحافظ المؤشر على موقعه فوق مستوى 50 نقطة منذ بداية العام الجاري، وهو الحد الفاصل الذي يفصل بين حالتي النمو والانكماش الاقتصادي. ويعد هذا الاستمرار مؤشراً إيجابياً للقطاع الصناعي الذي يمثل حصة حيوية تبلغ نحو 9.4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الأمريكي.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن قوة إنفاق المستهلكين كانت المحرك الأساسي لهذا الانتعاش، إلى جانب التوسع الكبير في استثمارات الشركات في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد انعكست هذه العوامل بشكل مباشر على حجم الإنتاج والطلبيات في المصانع الأمريكية الكبرى.
وكانت البيانات الحكومية الصادرة الأسبوع الماضي قد كشفت عن زيادة في الطلب المحلي خلال الربع الثالث من العام الجاري بأسرع وتيرة تشهدها البلاد منذ أكثر من خمس سنوات. وتعزز هذه الأرقام فرضية تعافي القطاعات الإنتاجية وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وشهد الاقتصاد الأمريكي نمواً إجمالياً بمعدل سنوي بلغ 3.4 بالمئة خلال الربع الماضي، محققاً قفزة نوعية مقارنة بمعدل 2.2 بالمئة المسجل في الفترة بين أبريل وجونيو. ويأتي هذا النمو رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية وتأثيراتها على أسعار الطاقة.
التعليقات (0)