مسن فلسطيني في الخليل يحتج ضد سياسة الاحتلال الإسرائيلي للتهجير القسري (رويترز)
تحت غطاء "الذرائع الأمنية"، يجد الفلسطينيون في مدينة الخليل (جنوبي الضفة الغربية المحتلة) أنفسهم أمام مهل زمنية لا تتعدى دقائق معدودة لإخلاء منازلهم ومنشآتهم التجارية قبل أن تدكها آليات الاحتلال الإسرائيلي أو يتعرضوا للاعتقال المباشر، في مشهد ميداني متسارع يضيق فيه الوقت حتى عن إخراج أوراقهم الثبوتية ومقتنياتهم الأساسية.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تصعيد عسكري غير مسبوق يشمل هدم المنازل، وإحكام إغلاق المداخل الحيوية، ودفع مئات السكان نحو النزوح القسري، مما يثير تساؤلات حول الدلالات الإستراتيجية لخطة إفراغ كبرى حواضر جنوب الضفة وتفكيك بنيتها الجغرافية والسكانية.
وجغرافيا، تحتل الخليل موقعا محوريا باعتبارها المركز الاقتصادي والتجاري والديموغرافي الأبرز في جنوب الضفة، وحلقة الوصل الحيوية التي ترتبط بها عشرات البلدات والقرى في محيطها.
وخضعت المدينة لترتيبات استثنائية عام 1997 بموجب "بروتوكول الخليل"، الذي شطرها إلى قسمين: منطقة "إتش 1" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وتضم 80% من مساحة المدينة، ومنطقة "إتش 2" التي تبتلع القلب التاريخي والتجاري والديني تحت سيطرة أمنية وعسكرية إسرائيلية مطلقة.
وفي هذه النواة الحيوية، زرعت سلطات الاحتلال بؤرا استيطانية في عمق النسيج العمراني، مثل "بيت هداسا" و "بيت رومانو" و "أبراهام أفينو" وتل الرميدة، وأحاطتها بمنظومة معقدة من الحواجز العسكرية والطرق الالتفافية لشل الحركة اليومية واحتواء أي تمدد عمراني فلسطيني، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
التعليقات (0)