متظاهرون يواجهون عناصر من قوات الأمن في مدينة مارسيليا جنوب شرقي فرنسا (الفرنسية)
"حرائق حاويات القمامة ترعب الحثالة. إنه شعور ممتع إلى حد الجنون أن ترى كل هؤلاء الشباب المحتقنين، الغاضبين، والمصممين في الوقت نفسه على المضي قدما بكل هذا الإصرار. إنها سعادة حقيقية"
بواسطة سيدة فرنسية مسنة مشاركة في المظاهرات الفرنسية الأخيرة
ما زلت أتذكر ذلك المشهد بكل تفاصيله. كانت تلميذة في المرحلة الابتدائية تتحدث مع أبيها أمام إحدى المدارس بعفوية لطيفة، قبل أن تضع قميصا فوق رأسها وتقول له: "سأريك شيئا تعلمته، هذه هي قصة شعر ماري أنطوانيت". فاجأني التشبيه للحظة، وفاجأني أكثر هذا الخيط الذي ما زال يربط طفلة من تلاميذ اليوم بملكة جلست على عرش البلاد في القرن الثامن عشر الميلادي. كيف وصلت هذه السردية إلى الطفلة، وبقيت حاضرة في ذاكرتها بالحيوية نفسها التي طبعت السنوات التي تلت الثورة الفرنسية؟
تستحضر وسائل الإعلام الفرنسية الثورة باستمرار، وتربط كثيرا من مظاهر الفقر واللامساواة، بطريقة أو بأخرى، بذلك الحدث الجلل الذي غير وجه فرنسا وأوروبا. بقيت الثورة حاضرة في الوجدان الفرنسي، لكن هل يفسر ذلك وحده كل هذه الاحتجاجات؟ هل يتعلق الأمر بمجرد الرغبة في التظاهر والخروج إلى الشارع؟ أم أن المسألة أبعد من ذلك قليلا؟
يعد المشي أقدم وسائل التنقل وأسهلها لتلبية الاحتياجات اليومية. فمن المنزل أو القرية الصغيرة إلى الورشة والحقل والبلدة والسوق والكنيسة والحانة، كان الفرنسيون يتنقلون سيرا على الأقدام. ولم تقتصر الرحلات التي استخدموا فيها أقدامهم على المسافات القصيرة، بل شملت أيضا الرحلات الطويلة والهجرات الموسمية، مثل جولة فرنسا التي كان يقوم بها الحرفيون المتدربون، متنقلين بين المدن لاكتساب الخبرة وصقل مهاراتهم.
التعليقات (0)