في ظل سياسات إسرائيلية تستهدف إعادة تشكيل المنظومة التعليمية في القدس المحتلة، يواجه الطلبة المقدسيون واقعًا تعليميًا متدهورًا، تتداخل فيه أزمة نقص الغرف الصفية مع ضعف التمويل وارتفاع معدلات التسرب المدرسي، بما يُهدد هويتهم الوطنية والثقافية.
ويتجلى هذا الاستهداف في سياسة التمييز التي تنتهجها بلدية الاحتلال في توزيع الميزانيات وتوفير البنية التحتية والمرافق والتجهيزات التعليمية، ما يفاقم الفجوة بين المدارس الفلسطينية والإسرائيلية، ويضع الطلبة المقدسيين أمام بيئة تعليمية غير متكافئة، في إطار مساعٍ تستهدف كيّ وعيهم، وتغييب روايتهم الوطنية، والنيل من هويتهم الفكرية والتاريخية.
وتكشف معطيات تقرير سنوي لمؤسسة "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية، حجم الفجوات والتمييز اللذين يعانيه قطاع التعليم في شرقي القدس، نتيجة استمرار الإهمال ونقص الإمكانات التعليمية، بالتزامن مع سياسات تستهدف توسيع نطاق المنهاج الإسرائيلي وتعزيز السيطرة على العملية التعليمية.
وبحسب التقرير، تعاني مدارس شرقي القدس من نقص يبلغ 2,283 غرفة صفية، وحتى في حال تنفيذ خطة بلدية الاحتلال لبناء الغرف الصفية بالكامل، سيظل هناك عجز يُقدّر بنحو 1,100 غرفة صفية بحلول عام 2032، إذ تستند الخطة إلى تقديرات قديمة لا تأخذ في الحسبان النمو في أعداد الطلبة.
وخلال السنوات التسع الماضية، لم توفر بلدية الاحتلال سوى 582 غرفة صفية، من بينها ست غرف فقط خلال العام الدراسي 2025-2026، فيما بلغ العجز التراكمي التقديري 2,865 غرفة، قبل احتساب ما جرى توفيره فعليًا.
ويوضح التقرير أن بلدية الاحتلال ووزارة التربية الإسرائيلية لا تزالان تعتمدان تقديرات تعود إلى عام 2017، رغم أن النمو السكاني الطبيعي، الذي يبلغ نحو 3% سنويًا، يضيف قرابة ألفي طالب جديد كل عام، ويستلزم توفير نحو 70 غرفة صفية إضافية سنويًا.
التعليقات (0)