تواجه قضية الصحراء الغربية منعطفاً جديداً بعد عقود من الجمود، حيث يترقب آلاف اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف جنوب الجزائر مصيرهم في ظل التطورات الدولية الأخيرة. وتأتي هذه التطورات في وقت تزايدت فيه الضغوط المعيشية على سكان المخيمات الذين يعيشون في ظروف قاسية منذ رحيل الاستعمار الإسباني عام 1976.
سلطت الخلافات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي الضوء مجدداً على هذا النزاع الذي يعد الأطول في القارة الأفريقية، خاصة بعد تعثر تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام. وقد أدى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشاريع قرارات متضاربة إلى إنهاء مهمة البعثة التي استمرت منذ وقف إطلاق النار عام 1991.
في مخيمات اللجوء، تروي بنينة محمد، البالغة من العمر 51 عاماً، قصة جيل كامل ولد وعاش في النزوح، حيث لم تغادر المخيمات منذ نشوب الصراع. وتعبر بنينة عن مرارة الانتظار الطويل، مشيرة إلى أن بناتها اللواتي بلغن العشرينات والثلاثينات من العمر لم يشاهدن وطنهن قط.
صفية الصالح، إحدى بنات بنينة، تعبر عن أملها في أن يحظى أطفالها بمستقبل مختلف بعيداً عن حياة اللجوء والحرمان التي عاشتها هي ووالدتها. وتؤكد صفية أن رغبتها الأساسية تكمن في أن يدرس أحفادها ويكبروا في وطنهم المستقل، بدلاً من العيش على المساعدات الإنسانية.
تعتبر المملكة المغربية الصحراء الغربية جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، مقترحة خطة للحكم الذاتي تحت سيادتها كحل نهائي للنزاع. في المقابل، تتمسك جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، بحق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة، وهو الموقف الذي تدافع عنه في المحافل الدولية.
أفادت مصادر بأن مجلس الأمن شهد انقساماً حاداً العام الماضي عندما أيدت قوى دولية خطة الرباط للحكم الذاتي باعتبارها الخيار الأكثر واقعية. إلا أن هذا التوجه واجه معارضة من أطراف أخرى، مما أدى إلى حالة من الشلل الدبلوماسي حالت دون استمرار مهمة حفظ السلام الدولية.
التعليقات (0)