كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه رسمي لسحب ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد. وتأتي هذه الخطوة في محاولة عاجلة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي شهدت قفزات حادة في الأسعار، مدفوعة بالمخاوف المتزايدة من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مع إيران وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التحرك الأمريكي يأتي في ظل اضطرابات ملموسة تؤثر على تدفقات الطاقة، لا سيما في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. وتخشى واشنطن من أن يؤدي استمرار التوتر إلى انقطاع مطول في إمدادات الشرق الأوسط، مما يضع ضغوطاً هائلة على الاقتصاد العالمي ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت في وقت سابق من العام الجاري بسحب نحو 172 مليون برميل، وذلك ضمن إطار اتفاق دولي أوسع تقوده وكالة الطاقة الدولية ويضم أكثر من 30 دولة. ويهدف هذا التنسيق الجماعي إلى ضخ نحو 400 مليون برميل في الأسواق العالمية لمواجهة العجز المتوقع، إلا أن النتائج الفعلية أظهرت فجوة بين العرض والطلب الحقيقي من قبل الشركات.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن شركات النفط لم تستحوذ سوى على 63% من الكميات التي عرضتها واشنطن في الدفعات الثلاث الماضية، حيث تم شراء أقل من 80 مليون برميل. ويعكس هذا التباطؤ تحديات تقنية ولوجستية حالت دون تحقيق الهدف الكامل المتمثل في سحب الكمية المتفق عليها مسبقاً، رغم وصول أسعار البرميل إلى مستويات قياسية تجاوزت 126 دولاراً.
وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود يمثل تهديداً مباشراً للمكاسب السياسية للحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل. وتسعى الإدارة الحالية عبر هذه التدخلات إلى تخفيف العبء عن المستهلك الأمريكي وتجنب أي ارتدادات سلبية قد تؤثر على صناديق الاقتراع في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
وتعتمد وزارة الطاقة الأمريكية آلية 'القروض النفطية' في عمليات السحب، حيث تلتزم الشركات بإعادة الكميات المقترضة مع براميل إضافية كعلاوة فنية. ويستقر الاحتياطي الاستراتيجي حالياً عند مستوى 398 مليون برميل، وهي كمية تكفي لتغطية الاستهلاك العالمي لمدة أربعة أيام تقريباً، وتتوزع هذه المخزونات في منشآت حصينة تحت الأرض على سواحل تكساس ولويزيانا.
💬 التعليقات (0)