هب أنك باحث مصري متخصص في أمراض القلب بإحدى الجامعات الإقليمية المصرية، ولتكن مثلا جامعة المنوفية، وكنت بصدد إجراء دراسة علمية موسعة حول جين "إف كيه بي بي 5" لدى مرضى متلازمة الشريان التاجي الحادة"، لكنك تريد معرفة الدراسات العلمية السابقة التي أجريت في جامعتك حول هذا الموضوع قبل أن تشرع في بحثك.
حينها لن تجد صعوبة في أن تسأل كافة نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة الإنجليزية عما تريده، لتحصل على أحدث بحث مصري في هذا المجال والمنشور باللغة الإنجليزية في المجلة الطبية بجامعة المنوفية.
لكن في المقابل، إذا أراد زميلك في كلية الآداب بنفس الجامعة إعداد دراسة حول "ترجمات روايات نجيب محفوظ إلى اللغة العبرية"، وطلب من أدوات الذكاء الاصطناعي السؤال نفسه، فسيكون الرد هو تعذر العثور على سجل ببليوغرافي موثوق يثبت عنوان أحدث دراسة في الموضوع وتاريخ نشرها، وذلك على الرغم من وجود دراسة منشورة باللغة العربية في العدد الأخير من المجلة تحمل هذا العنوان.
هذا التفاوت في الإجابة بين الحالتين يكشف عن إحدى أزمات الباحثين العرب مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، والذي تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأكبر المؤسسات العربية.
يقول الدكتور مصطفى العطار، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي بجامعة النيل الأهلية بمصر للجزيرة نت، إن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" تعتمد في جمعها للمعلومات على محركات البحث، وبالتالي إذا لم تكن مؤسسة ما حريصة على إتاحة أبحاثها على محركات البحث، فلن تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي الوصول إليها.
ويوضح أنه "لا يكفي رفع البحث على موقع الجامعة، حتى يسهل على محركات البحث الوصول إليه، إذ يجب تنفيذ مجموعة من الإجراءات حتى يسهل عليها الوصول إليه، ومن ثم تسهيل ظهوره في نتائج أدوات الذكاء الاصطناعي".
التعليقات (0)