أطلقت الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني، اليوم الإثنين، عملية تحديث الاستراتيجية الوطنية للتعليم والتدريب التقني والمهني في فلسطين، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في مقر رئاسة الوزراء بمدينة رام الله. جرت الفعالية برعاية وحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، وبمشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين وممثلي القطاعات الأهلية والخاصة والجامعات، بالإضافة إلى حضور دولي تمثل في بعثة جمهورية ألمانيا الاتحادية.
شهد حفل الإطلاق مشاركة لافتة لممثلين عن قطاع غزة عبر تقنية الاتصال المرئي، في خطوة تؤكد على وحدة المؤسسات الوطنية رغم التحديات الميدانية. وشدد المشاركون على أن هذا المسار يهدف إلى صياغة رؤية شاملة تدمج بين احتياجات سوق العمل والقدرات التعليمية المتاحة. كما حضر اللقاء حشد من الخبراء والمختصين الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى للنقاشات الاستراتيجية المقبلة.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد رئيس الوزراء محمد مصطفى أن تحديث هذه الاستراتيجية يمثل أولوية وطنية قصوى لتطوير الموارد البشرية الفلسطينية. وأوضح أن الهدف الأساسي هو تزويد الشباب والشابات بالمهارات اللازمة التي تمكنهم من الإنتاج والحصول على فرص عمل كريمة. واعتبر مصطفى أن التعليم التقني هو الركيزة الأساسية للتعافي الاقتصادي وتعزيز الصمود الشعبي في وجه سياسات الاحتلال التي تستهدف التضييق المالي والاقتصادي.
وحدد رئيس الوزراء أربعة محاور رئيسية يجب أن ترتكز عليها الاستراتيجية المحدثة، تبدأ بمواءمة المهارات مع متطلبات السوق الفعلية وتعزيز جودة واستدامة التدريب. كما دعا إلى تفعيل الدور المحوري للقطاع الخاص في تصميم البرامج التدريبية وتوفير التدريب العملي المباشر. وأشار إلى ضرورة أن تشمل الاستراتيجية خططاً واضحة لدعم التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة عبر إعداد كوادر فنية مؤهلة لهذه المهمة الوطنية.
ودعا مصطفى إلى إحداث تحول جذري في مفهوم التعليم المهني، بحيث لا يقتصر على منح الشهادات بل يتحول إلى منظومة متكاملة تدعم الابتكار والإنتاجية. وأكد على أهمية استجابة هذه المنظومة لاحتياجات القطاعات الحيوية مثل الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والزراعة، والبناء. كما شدد على ضرورة توسيع فرص الالتحاق بهذا النوع من التعليم لتشمل النساء والفئات الأكثر هشاشة في كافة المحافظات الفلسطينية.
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، رابح مرار أن هذا المسار الوطني التشاركي يهدف لإعادة بناء المنظومة بما يخدم مستقبل الاقتصاد الفلسطيني. وأشار مرار إلى أن الهيئة عملت خلال الأشهر الماضية على إصلاحات هيكلية شملت استكمال الإطار الوطني للمؤهلات الذي أقره مجلس الوزراء. كما لفت إلى البدء في التحضير لمسح شامل لفجوات المهارات في القطاع الصناعي لضمان دقة التخطيط الاستراتيجي.
التعليقات (0)