بعد 109 أعوام على وعد بلفور المشؤوم، لا يزال المشهد الفلسطيني محكومًا بمعادلة ثنائية؛ تمدد استيطاني ونزوح مكرر ينهكان الأرض والسكان، مقابل تحول في المزاج الأوروبي العام ينزع عن الاحتلال شرعيته السياسية والشعبية، ويفتح الباب أمام مطالبات جدية بإلزام بريطانيا بتحمل تبعات وعدها التاريخي.
وتتقاطع في هذا الملف شهادتان تعكسان عمق الكارثة وسبل مواجهتها؛ فبينما يستعرض الواقع الميداني تسلسلًا ديموغرافيًا لمأساة الشتات وتكرار النزوح منذ النكبة، تفكك القراءة السياسية التحولات الجارية في البيئة الغربية، مفندة آليات الاستثمار الحقوقي والشعبي للضغط على صناع القرار لملاحقة التبعات القانونية للتصريح الاستعماري.
ويؤكد مدير مؤسسة العودة الفلسطينية وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، ياسر علي، أن وعد بلفور الصادر في الثاني من نوفمبر عام 1917 لم يكن رسالة سياسية عابرة، بل مثّل بداية لكارثة تاريخية ممتدة دفعت ثمنها أجيال متعاقبة تهجيرًا وحروبًا مدمرة. إقرأ أيضاً جغرافيا ممزقة وديموغرافيا محاصرة.. هكذا مهّد "بلفور" لابتلاع الأرض وضمها
وبيّن علي في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن تبعات الوعد البريطاني لم تقف عند حدود نكبة عام 1948 التي اقتلعت أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم بل استمرت لتصنع أطول مأساة لجوء في التاريخ الحديث، وتحول الفلسطيني إلى ضحية متجددة للنزوح في وطنه ومناطق لجوئه دون أن يتمكن من العودة إلى دياره.
وأوضح أن المعاناة انتقلت من جيل النكبة إلى الأبناء والأحفاد في المخيمات، مشيرًا إلى أن الأرقام تعكس حجم هذه الكارثة الممتدة؛ إذ يُقدّر عدد الفلسطينيين حول العالم بنحو 15.5 مليون نسمة، يتوزع 8.1 مليون منهم في الشتات، من بينهم 6.8 مليون في الدول العربية.
بينما يعيش نحو 1.86 مليون داخل أراضي عام 1948، ما يعني أن قرابة 10 ملايين فلسطيني يقيمون خارج الضفة الغربية وقطاع غزة.
التعليقات (0)