الكاتب: د. مروان إميل طوباسي
في وقت تقرع فيه طبول الحرب العدوانية مرة أخرى بالمنطقة لمزيدا من محاولات الهيمنة والتدمير ، وفي ظل ما يتعرض له شعبنا من حرب إبادة وتهجير وإستيطان ومخططات ضم ، ومحاولات إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني ، ما زلنا ننشغل بما ستفرزه نتائج الإنتخابات الإسرائيلية والأميركية النصفية ، وكأن مستقبل مشروعنا الوطني مرهون بما يقرره الآخرون ، لا بقدرتنا على المبادرة وصناعة المتغيرات . ورغم أهمية هذه التحولات ، فإن السؤال الأهم يبقى أمامنا ، ماذا نريد نحن ، وكيف نمتلك أدوات تحقيقه ؟
ولعل تصريح السفير الأميركي لدى إسرائيل ، مايك هاكابي ، بأن نتنياهو سيبقى في السلطة إلى حين تشكيل حكومة جديدة ، وأن انتقال السلطة قد لا يحدث أصلاً . يكشف تعقيدات المشهد الإسرائيلي واحتمالات استمرار الأزمة الحكومية ، أو عودة إسرائيل الى ما كانت عليه قبل نشأتها على شكل عصابات صهيونية .
لكن السؤال الفلسطيني ليس من سيحكم إسرائيل ، ولا كم سيبقى نتنياهو ، بل ما إذا كانت سياسات الأحتلال والإستيطان والابرتهايد ومخططات الضم ونزع الشرعية عن شعبنا الفلسطيني وممثليه بالداخل وسياسات قهرهم ستتغير فعلاً . ومن هنا ، فإن انتظار نتائج الصراعات الإنتخابية الإسرائيلية ، أو المتغيرات الأميركية ، لا يمكن أن يكون بديلاً عن استعادة المبادرة الوطنية الفلسطينية وصياغة استراتيجية تحررية مستقلة .
إن ما تلى السابع من أكتوبر من تداعيات ، كما ومثل كل ما سبقه من مخططات وجرائم وإرهاب دولة منظم عبر السنوات ، كشف عن مسار متجدد إسرائيلي مدعوم أميركياً يستهدف ، عبر عملية متدحرجة ، ليس الأرض الفلسطينية وحدها ، بل الهوية الوطنية ووحدة الشعب ووجوده وتمثيله السياسي ومستقبل مشروعه التحرري .
واليوم فإن هذه المرحلة تستدعي قراءة فلسطينية موضوعية لموازين القوى ومكامن القوة والضعف رغم تأخرنا في ذلك ، بعقلانية ثورية لا تستسلم للواقع ولا تتجاهله ، بل تسعى إلى تغييره ، مستندة إلى صمود شعبنا وعدالة قضيته ومكانته القانونية الدولية والمتغيرات الدولية واتساع التضامن العالمي معه وفقدان إسرائيل ما أستخدمته من فزاعات معاداة السامية وضحية التاريخ ، مع الإعتراف بأوجه ضعفنا الداخلية ومعالجتها دون إنتظار .
التعليقات (0)