شكل الغاز الروسي لعقود طويلة الركيزة الأساسية لأمن الطاقة في القارة الأوروبية، حيث اعتمدت عليه المصانع والمنازل ومحطات التوليد عبر شبكة أنابيب واسعة. إلا أن الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من تقليص للإمدادات فرضت على القارة تحولاً جذرياً نحو الغاز المسال المستورد، لا سيما من الولايات المتحدة.
مع اقتراب شتاء 2026-2027، عاد ملف الغاز الروسي ليتصدر المشهد السياسي والأمني في القارة العجوز. وأفادت مصادر بأن واشنطن بدأت تدفع باتجاه استئناف صادرات الغاز عبر الأنابيب الأوكرانية ضمن مقترح يهدف للتوصل إلى ما وصف بـ "هدنة طاقة" بين الأطراف المتنازعة.
يأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة والكهرباء في الأسواق الأوروبية تسجل مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل أزمة عام 2022. ورغم التراجع النسبي عن ذروة الارتفاعات، إلا أن الفاتورة النهائية للمستهلك لا تزال تشكل عبئاً ثقيلاً على ميزانيات الأسر.
تشير التقارير إلى تحول لافت في السياسة الأمريكية، حيث يسعى مبعوثون من واشنطن لإعادة فتح سوق الغاز الأوروبية أمام الإمدادات الروسية عبر وسيط أمريكي. ويهدف هذا المقترح إلى الالتفاف على العقوبات المفروضة مع ضمان عدم استخدام العائدات في تمويل العمليات العسكرية.
يتضمن المقترح الأمريكي إيداع أموال مبيعات الغاز في حسابات ضمان بدولة ثالثة، مما يوفر لكييف رسوم عبور حيوية ويفتح آفاقاً استثمارية للشركات الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يهدف لتأمين احتياجات أوروبا قبل الشتاء المقبل في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
تواجه هذه المساعي معارضة شديدة من قادة أوروبيين يرفضون العودة للارتهان الطاقي لموسكو، خاصة مع التزام الاتحاد الأوروبي بحظر الواردات الروسية تماماً بحلول عام 2027. ومع ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية وتراجع المخزونات قد تجبر بعض الدول على إعادة النظر في مواقفها المتشددة.
التعليقات (0)