في ظل اضطرابات غير مسبوقة تشهدها طرق التجارة العالمية، عادت قناة بنما إلى واجهة الأحداث، بوصفها شريانا بديلا يزداد أهمية يوما بعد يوم، مع تسجيل ازدحام قياسي وارتفاع حاد في رسوم العبور، عقب تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد.
القناة، التي تعد ثاني أهم ممر مائي اصطناعي بعد قناة السويس، تواجه اليوم ضغطا متصاعدا مع تحولها إلى خيار رئيسي أمام شركات الشحن، خاصة الآسيوية، لنقل النفط والغاز والبضائع بين المحيطين الأطلسي والهادئ، في ظل الأزمة الجيوسياسية المتفاقمة عام 2026.
تعود جذور فكرة القناة إلى القرن السادس عشر، حين لاحظ المستكشف الإسباني فاسكو نونييث ضيق المسافة الفاصلة بين المحيطين، قبل أن يعيد طرحها لاحقا الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون في القرن الثامن عشر، دون أن ترى النور آنذاك.
المحاولة الجادة الأولى جاءت على يد الفرنسيين، مستفيدين من نجاحهم في بناء قناة السويس، لكن المشروع تعثر بسبب التحديات الطبيعية والأمراض الاستوائية، ليتم التخلي عنه في نهاية المطاف.
لاحقا، تولت الولايات المتحدة المشروع مطلع القرن العشرين، وأنجزته بعد عقد من العمل الشاق، بتكلفة بلغت 380 مليون دولار، وبمشاركة عشرات آلاف العمال، توفي منهم نحو 20 ألفا، قبل افتتاح القناة رسميا عام 1914.
ظلت القناة تحت السيطرة الأمريكية لعقود، قبل أن تنتقل إدارتها تدريجيا إلى بنما، بموجب اتفاقيات وقعها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ونظيره البنمي عمر توريخوس، وصولا إلى تسلم بنما السيطرة الكاملة عام 1999.
💬 التعليقات (0)