تعاطي فلسطينيي الـ48 مع النتائج الأولية لانتخابات الكنيست 2026، جعلها تتسم بالاحتفاء والشعور بالانتصار القومي والانتقام السياسي، خاصة في ضوء الارتفاع التاريخي في نسبة المشاركة والتمثيل البرلماني، مع ربط واضح بسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة وممارسات المجرمين الثلاث (نتانياهو و سموتريتش و بن غفير)، بدورها بلغت نسبة المشاركة العربية نحو (70-80)% وهي (الأعلى منذ عقود، مقارنة بنسب أقل بكثير في 2022)، مما منح القوائم العربية (المشتركة و راعم/الموحدة) والتي وصلت حوالي (15-19)مقعداً مجتمعة (تقديرات أولية متفاوتة حسب نسبة الفرز، مثلت (11-12)للمشتركة و(6-7)لراعم، وهذا صعود لافت مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، في ذات السياق معسكر نتنياهو يتقدم جزئياً نحو (حوالي 54-57 مقعداً) لكنه دون الأغلبية (61)مقعداً، ومعسكر غادي آيزنكوت (حوالي 47-52مقعداً)، مما يضع الأحزاب العربية في موقع "بيضة القبان" محتمل في تشكيل الحكومة المقبلة، بينما النتائج غير النهائية ما زالت متوقعة بعد (فرز مستمر، بما في ذلك أصوات مزدوجة/عسكرية).
السياسات المتشددة لـ (بن غفير/وزير الأمن القومي) و(سموتريتش/وزير المالية) كانت المحرك الأساسي للتعبئة الناتجة عن سياستهم المتطرفة في هدم منازل البدو في النقب، وتفشي الجريمة والعنف في المجتمع العربي دون حل كافٍ، وإلغاء أو تقليص ميزانيات سابقة، في ظل الخطاب التحريضي المستمر ضد فلسطيني الـ48، وكثيرون من عرب الـ48، رأوا أن الحكومة "الأكثر يمينية وتطرفاً" مثلت تهديداً وجودياً، وشارك العرب وسط هتافات بعبارات شائعة من ناخبين عرب (خاصة في رهط والنقب): "نكره بن غفير لكننا ممتنون له، لقد وحّد عرب الداخل48"، الأمر الذي عزز الإقبال الكثيف على الانتخابات والتي وُصفت كرد فعل مباشر على سياساته، و"شكر ساخِر" من بعض الإسرائيليين على أنه دفع العرب إلى الصناديق. في مقرات الاحتفال (مثل الناصرة والطيبة)، ترددت هتافات "بن غفير برا" و"إبعاد نتنياهو وبن غفير"، مع إطلاق ألعاب نارية وفرحة واضحة، قيادات مثل "يوسف جبارين (المشتركة) ومنصور عباس (راعم) وأحمد الطيبي"، أكدوا أن النتائج هي رسالة ضد "حكومة سفك الدماء والعنصرية والإقصاء"، واستعداد للشراكة الحقيقية (يهودية-عربية متكافئة) لإسقاطها، وجاءت ردود الفعل والتعاطي العام لعرب الـ48 في احتفاء وتفاؤل حذِر وشعور بالقوة السياسية غير المسبوقة، وتحول الصوت العربي من هامشي إلى مؤثر، وسط دعوات للمشاركة في حكومة بديلة أو دعم خارجي لها، مع التركيز على قضايا مثل الجريمة، الميزانيات، المساواة، والتمثيل، إضافة إلى تحذيرات وتحريض مضاد من نتنياهو وبن غفير، حذرا خلال يوم الاقتراع من "نسب جنونية" عربية و"سرقة الانتخابات"، في حملة وُصفت بالعنصرية من الجانب العربي، حيث ظهر بن غفير عند مداخل بلدات عربية يدعو أنصاره للتصويت لمنع العرب من التقدم الحكومة وإنقاذ الدولة حسب وصفه.
القيادات العربية أبدت استعداداً للتعاون مع معسكر التغيير، لكن تشدد على شروط الشراكة المتساوية، لا الدعم المجاني، في إشارة إلى تواصل من أطراف متعددة من المعسكر المعارض، كما أن نجاح الوسط العربي، ترجمة لفشل معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض له في الحصول على عدد المقاعد الذي يؤهلهما لتشكيل الحكومة القادمة، الأمر الذي عزز حصول الأحزاب العربية على عدد من المقاعد في الدورة الانتخابية الجارية والتي يمنحها دورًا مهمًا في تحديد الخريطة السياسية داخل كيان الاحتلال، والتأثير في صياغة الواقع السياسي داخليًا وخارجيًا لكن الأمر يرتبط بمدى قدرة العرب في ترجمة هذا النجاح إلى خطوات عملية.
فيما يتمثل نجاح أيزنكوت في حصوله على 22 مقعدًا، رغم حداثة عهده السياسي، لكن إخفاقه يكمن في عدم حصوله على عدد أكبر من المقاعد يؤهله لتصدر المشهد السياسي وتشكيل الحكومة، في المقابل خسارة نتنياهو في تراجع معسكره بـ15مقعدًا مقارنةً بمقاعد الائتلاف الحكومي الحالي البالغة 68مقعدًا، بينما نجاح نتنياهو نسبيًا حافظ على موقع حزبه بوصفه الحزب الأكبر من حيث عدد المقاعد، قد تشكل قضية تجنيد الحريديم، وتحديدًا سنّ قانون يتيح لهم التهرب من أداء الخدمة العسكرية، عقبة رئيسية أمام نتنياهو في تشكيل الحكومة القادمة، ولا سيما تأكيد على دخول الخريطة السياسية في كيان الاحتلال إلى متاهات يصعب الخروج منها، وبروز واضح لدور الوسط العربي في تحديد المسار السياسي وهيكلية الخارطة السياسية.
ختاماً وبإختصار، النتائج تُقرأ في الوسط العربي كانتصار جزئي و"انتقام سياسي" من سياسات بن غفير واليمين المتطرف، عبر صناديق الاقتراع التي أودت به إلى الهاوية، مع ترقب لدور حاسم محتمل في الأيام/الأسابيع المقبلة أثناء المفاوضات على الحكومة، فالوضع ما زال مفتوحاً وغير محسوم بعد.
التعليقات (0)