أعلنت شركة رايان إير، الرائدة في قطاع الطيران منخفض التكلفة في أوروبا، عن بدء مراجعة شاملة لهيكل تكاليفها التشغيلية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. وأوضحت الشركة أنها قد تضطر لمطالبة كوادرها الوظيفية بقبول تجميد مؤقت للرواتب كإجراء احترازي. يأتي هذا التوجه بعد تسجيل تراجع بنسبة 6% في صافي الأرباح خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر، وهو ما تماشى مع تقديرات الخبراء السابقة.
توقعت الناقلة الأيرلندية، التي تتصدر شركات الطيران الأوروبية من حيث عدد المسافرين، حدوث قفزة كبيرة في أسعار تذاكر الرحلات القصيرة خلال العام القادم. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الزيادات السعرية قد لا تكفي لتغطية الارتفاع الحاد في فواتير الوقود. وتقدر الشركة أن تصل تكاليف الوقود الإضافية إلى نحو ملياري يورو بحلول السنة المالية المنتهية في مارس 2028، استناداً إلى أسعار العقود الآجلة الحالية.
أفادت مصادر بأن الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل أوليري، ربط استقرار أسعار الطاقة بالوضع الجيوسياسي في المنطقة. وأكد أوليري في بيان رسمي أنه في حال عدم التوصل إلى حل سريع للصراع الدائر في الشرق الأوسط، فإن أسعار وقود الطائرات ستظل عند مستويات مرتفعة حتى عام 2027. وشدد على ضرورة البحث عن بدائل لتقليص الفجوة التمويلية الناتجة عن هذه الأزمة العالمية.
تتضمن خطة الطوارئ التي تدرسها الشركة الدخول في مفاوضات مكثفة مع المطارات لتقليل رسوم الهبوط والخدمات. كما تبحث الإدارة إمكانية خفض نسب أطقم الطائرات في بعض الرحلات لتقليل النفقات المباشرة. وتسعى الشركة أيضاً إلى التوسع في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية لرفع الكفاءة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري في المهام الروتينية.
كشفت البيانات المالية للشركة عن هبوط متوسط أسعار التذاكر بنسبة 2% على أساس سنوي خلال الربع الثاني المنتهي في سبتمبر الماضي. وبالرغم من هذا التراجع، تمكنت رايان إير من تحقيق أرباح بعد خصم الضرائب بلغت 1.61 مليار يورو خلال تلك الفترة. وتعد هذه الشهور هي الأكثر ربحية للشركة عادةً، نظراً لتزامنها مع ذروة موسم العطلات الصيفية في نصف الكرة الشمالي.
أكدت مصادر اقتصادية أن النتائج المالية المعلنة جاءت متطابقة تماماً مع توقعات المحللين الذين شملهم استطلاع الرأي الذي أجرته الشركة مؤخراً. وتعكس هذه الأرقام الضغوط المتزايدة التي يواجهها قطاع الطيران العالمي في ظل تقلبات أسواق الطاقة والتوترات السياسية. وتستمر الشركة في مراقبة الأسواق العالمية لتعديل استراتيجيتها بما يضمن استمرارية عملياتها وتنافسيتها في السوق الأوروبية.
التعليقات (0)