بعد 109 أعوام على الرسالة التي فتحت أبواب المأساة الفلسطينية، لا تزال فلسطين حاضرة في وجدان أبنائها، ولا يزال شعبها متمسكًا بأرضه، رغم عقود من الاحتلال والتهجير والحروب ومحاولات الطمس والتغيير الديمغرافي.
فمنذ أن خطّ وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور وعده بإقامة "وطن قومي لليهود" في فلسطين، في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917، لم تتوقف محاولات انتزاع الأرض من أصحابها، كما لم يتوقف الفلسطينيون عن مقاومة المشروع الذي استهدف وجودهم وحقوقهم التاريخية.
وبينما راهنت القوى التي صنعت ذلك الوعد على أن تتحول فلسطين إلى وطن بلا شعب، أثبتت الوقائع أن الفلسطينيين لم يكونوا عابرين في تاريخ أرضهم، وأن ما تعرضوا له من نكبات ومجازر وعمليات تهجير لم ينجح في فصلهم عن جذورهم. فمن القرى التي دمرتها العصابات الصهيونية، إلى المدن التي واجهت الاجتياحات والحصار، وصولًا إلى قطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة حرب الإبادة والدمار، بقيت الأرض عنوانًا للهوية والتمسك بالحقوق.
وتحل الذكرى الـ109 لوعد بلفور هذا العام، فيما تتواصل تداعياته على الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداء على المقدسات، ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، تقابلها إرادة فلسطينية متمسكة بالحق في الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.
رسالة قصيرة صنعت مأساة ممتدة
في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917، وجّه وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أحد أبرز وجوه الجالية اليهودية في بريطانيا، أعلن فيها أن حكومة بلاده تنظر بعين العطف إلى إقامة "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، وتتعهد ببذل جهودها لتسهيل تحقيق هذا الهدف.
التعليقات (0)