بدأت قوات الاحتلال، صباح اليوم الإثنين، انسحابها من مدينة الخليل الواقعة جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وذلك عقب حصار مشدد استمر لأحد عشر يوماً متواصلاً. وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال لم يصدر بياناً رسمياً فورياً حول الانسحاب، الذي جاء بعد تقارير عبرية أشارت إلى صدور تعليمات من وزير أمن الاحتلال بإنهاء العملية العسكرية.
كشفت مصادر مطلعة أن استمرار العملية العسكرية طوال هذه المدة كان مرتبطاً بحسابات سياسية داخلية لدى حكومة الاحتلال. وأوضحت التقارير أن رئيس أركان جيش الاحتلال كان قد طالب بإنهاء العملية قبل عدة أيام لعدم وجود ضرورة ميدانية لاستمرارها، إلا أن بنيامين نتنياهو ووزير أمنه ضغطا لمواصلتها حتى انتهاء الانتخابات.
شهدت مدينة الخليل خلال فترة الحصار سلسلة من العقوبات الجماعية التي طالت كافة مناحي الحياة للسكان الفلسطينيين. وتضمنت هذه الإجراءات إغلاقات شاملة للمداخل والمخارج، وحملات اعتقال واسعة، بالإضافة إلى عمليات هدم للمنازل وتخريب للممتلكات العامة والخاصة في مختلف أحياء المدينة.
أدت العملية العسكرية إلى تهجير قسري لأكثر من 500 عائلة فلسطينية من منازلها، فيما تضررت قرابة 800 عائلة أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر. وحوّلت قوات الاحتلال عدداً من المنازل السكنية إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة بعد إجبار أصحابها على مغادرتها تحت تهديد السلاح.
على الصعيد الاقتصادي، تكبدت مدينة الخليل خسائر يومية فادحة قُدرت بنحو 10 إلى 12 مليون شيكل، ما يعادل قرابة ثلاثة ملايين دولار أمريكي. وجاءت هذه الخسائر نتيجة التوقف التام للنشاط التجاري وتعطل حركة تنقل البضائع والعمال بسبب الحواجز العسكرية والسواتر الترابية التي وضعها جيش الاحتلال.
أشارت مصادر إلى أن الاحتلال يحاول نقل نموذج التهجير القسري الذي طبقه في مخيمات شمال الضفة الغربية إلى داخل أحياء المدن الكبرى. ويظهر ذلك جلياً في استهداف أحياء بعينها في الخليل ومحاولة إفراغها من سكانها، في سياسة تهدف إلى خلق واقع ديموغرافي وأمني جديد في المنطقة.
التعليقات (0)