f 𝕏 W
تأثير الانتخابات الإسرائيلية الحالية على الواقع الفلسطيني

جريدة القدس

سياسة منذ 58 دق 1 8 د قراءة
زيارة المصدر ←

تأثير الانتخابات الإسرائيلية الحالية على الواقع الفلسطيني

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أظهرت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة مشهدًا سياسيًا معقدًا، حيث حافظ اليمين التقليدي والمتطرف على حضور قوي، لكنه يواجه تحديات ائتلافية. حزب الليكود تصدر الانتخابات، بينما برز حزب يشار كقوة صاعدة. تلعب القوائم العربية دورًا محوريًا في تشكيل الحكومة، وتؤثر نتائج الانتخابات بشكل مباشر على الواقع الفلسطيني، بما في ذلك السلطة الفلسطينية والضفة الغربية وقطاع غزة.
أبرز النقاط

الإثنين 02 نوفمبر 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

جرت انتخابات الكنيست الإسرائيلي، الثلاثاء الموافق 27 تشرين أول/ أكتوبر 2026، عبر مشهد شديد التعقيد ساهم في إعادة رسم الخارطة الحزبية داخل منظومة الحكم السياسي الإسرائيلي، فقد حافظ اليمين التقليدي واليمن المتطرف على حضورٍ وازنٍ إلا أنه كان محفوفًا بأزمات ائتلافية حادة، فقد توزعت المقاعد النيابية في الكنيست القادم على النحو التالي:حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو تصدّر الانتخابات بحصوله على 27 مقعدًا، بنسبة تصويت بلغت 20.42% (1,167,458)، مما يجعله في مقدمة القوى الساعية لتشكيل ائتلافه، وإن كان بنسبة أقل مقارنة بطموحات الحسم المُطلق، فيما برز حزب يشار بزعامة غادي آيزنكوت كقوة صاعدة رئيسية ومنافس شرس، فقد حصل على 21 مقعدًا بنسبة تصويت وصلت 15.98% (913,502) صوتًا، وحقق حزب معًا إسرائيل برئاسة نفتالي بينت 12 مقعدًا بنسبة (9.3%)، وحزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان فقد حقق 8 مقاعد بنسبة (6.41%)، وحزب يسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان نال 7 مقاعد بنسبة (5.71%)، وحزب عظمة يهودية بقيادة إيتمار بن غفير نال 7 مقاعد بنسبة (5.71%)، ويهودت هتوراه نال 7 مقاعد بنسبة (5.47%)، فيما حصد حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد بنسبة (5.06%)، وحزب شاس بزعامة أرييه درعي نال 6 مقاعد بنسبة (5.24%)، فيما حصلت المقاعد العربية متمثلة بالقائمة المشتركة على 11 مقعدًا بنسبة تصويت (8.75%)، والحركة الإسلامية الجنوبية- القائمة الموحدة حققت 8 مقاعد بنسبة تصويت (5.9%).

أزمة الائتلاف الحكومي والمعادلات الرياضية المعقدةكشفت القراءة الرياضية لتوزيع المقاعد النيابية الـ120 استحالة تشكيل حكومة مستقرة دون الدخول في تحالفات تتجاوز الخطوط الأيديولوجية التقليدية، فمعسكر بنيامين نتنياهو والمعتمد بشكل أساسي على حزب الليكود (27) مقعدًا، يضم معه الصهيونية الدينية (6)، عظمة يهودية (7)، شاس (6)، يهودت هتوراه (7) وهي الكتلة الأعلى تتكون من (53) مقعدًا، إلا أنها لم تجتز الحسم المطلق (61) مقعدًا، مما يضعهم تحت خيار استقطاب قوى اليمين الوسط أو اليمين العكسي المتمثل بحزب يسرائيل بيتنا (7) مقاعد.وعلى الجانب الآخر، فإن قوى المعارضة واليمين الوسط يترأسه حزب يشار وحزب الديمقراطيين يواجهون عوائق بنيوية موازية في صياغة ائتلاف بديل، نظرًا للفجوات التي تفصلهم عن التنسيق المباشر وغير المباشر مع الأحزاب العربية، وتلك الصعوبة تدفع المحللين السياسيين والمختصين بالشأن الإسرائيلي للحديث عن دخول تلك المنظومة في مرحلة جديدة من الائتلاف المضاد.القوائم العربية كقوة ترجيح مُعطلة:كشفت الأرقام الرسمية الصادرة في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2026 أن الأصوات العربية المتمثلة في حزبي القائمة المشتركة والموحدة، أصبحت رقمًا صعبًا في حسابات التكليف والتعطيل الاستراتيجي، فحسب تحليل نشرته "مكان" الإخبارية بتاريخ 28 أكتوبر 2026، فالأحزاب العربية أثبتت قدرتها العالية على عملية التأثير في التوازنات السياسية الإسرائيلية، حتى في حال استبعادها من الائتلاف الحكومي المباشر، وحسب مواقفها من تشكيل الائتلاف فإنه يفرض على أي رئيس حكومة مُقبل إما خطب ودّها لضمان شبكة أمان برلمانية، أو الانزلاق نحو التشدد لقطع الطريق أمام المعارضة، وهو ما يجعل سلوكها أداة لكبح سياسات الترحيل والتصفية الشاملة.نتنياهو والمعادلة الأمنية المأزومة:أكدت المعطيات السياسية الراهنة على أن نتنياهو يواجه واقعًا مُغايرًا لما قبل أكتوبر 2026، حيث خرج هذا الاستحقاق أمام شبكة التوازنات بالغة التعقيد والخطورة لتهديد مستقبله السياسي والشخصي، فقد أشارت التقديرات إلى أن نتنياهو قد يعمد في محاولة للتغطية على عجزه الاستراتيجي في عملية الحسم داخل الكنيست، إلى استخدام أدوات التصعيد الأمني والعسكري كواقع سياسي بديل يسعى لفرض مناخ طوارئ قومي يُعيد توحيد المعسكر اليميني خلفه، وتلك المقارنة تصطدم بوجود معارضة داخلية متمثلة في قيادات عسكرية سابقة مثل آيزنكوت وكتل وسطية تُطالب بمراجعة شاملة للإخفاقات الأمنية المتراكمة، وخاصة أحداث السابع من أكتوبر 2023، وهو ما يجعل هامش المناورة العسكرية لديه محفوفًا بحسابات تهدف لبقائه السياسي وطبيعة التفاهمات اللوجستية الدولية.انعكاسات المشهد الانتخابي على السلطة الفلسطينية والضفة الغربية:تزامنت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي مع تراجع حاد في البنية المؤسسية والاقتصادية للسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، فالنظام السياسي الفلسطيني حسب تقرير نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية PCPSR، يواجه معوقات هيكلية خانقة تتمثل في التجزؤ المناطقي الحاد للضفة، والتدهور المالي العميق، والذي ترافق مع الانسداد السياسي التام الناتج عن التوجهات الحزبية الصاعدة في "إسرائيل".ووفقًا لذلك، فإن بقاء معسكر اليمين بزعامة نتنياهو وتعاظم حصة الحركات الفاشية مثل عظمة يهودية والصهيونية الدينية والمكون من (13) مقعدًا، يعني عمليًا تسريع وتيرة الضم الزاحف للضفة الغربية، وزيادة الاستيطان، إضافة إلى تشديد التضييق المالي عبر قرصنة أموال المقاصة، مما يضع السلطة الفلسطينية أمام خيارات صفرية تتعلق بقدرتها على البقاء والاستمرار الإداري.الرهانات والتوقعات المحدودة في الشارع الغزي:يتابع الفلسطينيون في قطاع غزة تفاصيل الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي بوعي يمزج بين الترقب الضيق واليأس المُطبق، فبينما يلتزم الجانب الفلسطيني باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، تستمر الغارات الجوية والحصار الصارم على المعابر ونقص السلع الأساسية، فقد تم نشر تقرير ميداني لشبكة الجزيرة نت آراء المواطنين النازحين في القطاع، حيث يرى العديد من السكان أن فوز نتنياهو واستمرار ائتلافه المتطرف يعني بشكلٍ حتمي إطالة أمد النزوح وتثبيت السيطرة العسكرية على ما يُطلق عليه بـ"الخط الأصفر" والمناطق العازلة على امتداد حدود القاطع، وفي مقابل ذلك برزت مراهنات محدودة جدًا على قوى المعارضة المتمثلة بحزب آيزنكوت والأحزاب العربية، لتخفيف القيود الإنسانية والسماح المبدئي للنازحين بالعودة إلى أراضيهم داخل "الخط الأصفر".مُعضلة قطاع غزة "الخط الأصفر" ومستقبل النزوح والإعمار:ارتبط المستقبل الجيوسياسي للقطاع بشكل وثيق بالبنية الأيديولوجية للحكومة الإسرائيلية المقبلة، حيث يرى اليمين الحاكم في سيطرته الاستراتيجية على طول الحدود ومناطق "الخط الأصفر" والممرات الآمنة، مكتسبات أمنية غير قابلة للتفاوض، بل ويُطالب ائتلافه بتشجيع الهجرة الطوعية وإقامة بؤر استيطانية داخل القطاع، ما يعني شلّ أي مسار جاد لإعادة الإعمار، والاحتفاظ بمليون ونصف المليون نازح في تجمعات معزولة تعيش تحت رحمة المساعدات الشحيحة، وفي حال حدث التغيير الائتلافي قد يؤدي إلى تحول تكتيكي يركز على استبدال الإدارة العسكرية المباشرة بإدارة دولية أو محلية، مع بقاء القبضة الأمنية الإسرائيلية هي المهيمنة بشكلٍ كامل على المجالين الجوي والبحري للقطاع.جدلية السيء والأسوأ... الإجماع الصهيوني تجاه القضية الفلسطينية:يوجد اتفاق بين أوساط المحللين والخبراء في الشأن الإسرائيلي على ركيزة أساسية يتردد صداها داخل المجتمع الفلسطيني، المتمثل بالفجوة الاستراتيجية بين المعسكرات الإسرائيلية المتنافسة تجاه غزة والتي تكاد تكون معدومة، فقد نُشر تقرير عبر قناة العربي أفاد بأن الانتخابات بمثابة عملية تبديل وجوه في سياق مفاضلة قسرية بين "السيء والأسوأ"، حيث تتفق التيارات المركزية الصهيونية على خطوط حمراء عريضة تتمثل بـ: رفض مُطلق لحل الدولتين أو قيام كيان فلسطيني سيادي مستقل، استمرار السيطرة الأمنية الشاملة من النهر إلى البحر، إضافة إلى إبقاء قطاع غزة منزوع السلاح بشكل دائم وتحت الرقابة التكنولوجية والعسكرية المرتبطة بها.وبناءً على ما سبق، فإن الصراع الانتخابي لا يدور حول إنهاء الاحتلال، إنما حول الطرق الأكثر كفاءة وأقل كلفة دولية لإدارته وتأييده.أزمة البدائل الفلسطينية والارتهان القسري لصناديق الاقتراع:كشفت الحالة الراهنة عن مفارقة تمس جوهر الإرادة السياسية الفلسطينية، حيث يجد الفلسطينيون أنفسهم معنيين بالاستحقاق الانتخابي خارج إرادتهم السياسية، في ظل استمرار تأجيل وتعطيل الانتخابات الفلسطينية العامة لتجديد الشرعية سواء الرئاسية أو التشريعية، فالمراهنة الفلسطينية أو العربية على التغير الداخلي في المجتمع الإسرائيلي يعكس حالة متقدمة من العجز الذاتي وغياب البدائل الاستراتيجية الوطنية، وارتهان المصير الفلسطيني بهوية الناخب الإسرائيلي يُمثل تعبيرًا واضحًا عن تراجع القدرة على الفعل السياسي المستقل، وانهيار أدوات الضغط الوطنية القادرة على فرض واقع مُغاير على أرض الواقع.الخلاصة.. كيفية إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني:أكدت المعطيات المُستقاة من المشهد السياسي عقب انتخابات الكنيست 2026، على أن صناديق الاقتراع الإسرائيلية تحدد تركيبة النخبة الحاكمة في تل أبيب، إلا أنها لا يجب أن تصوغ منفردة مصير القضية الفلسطينية، ما يتطلب الانتقال من مربع الانتظار السلبي إلى الفعل المؤثر تبني استراتيجي وطنية قائمة على ثلاث مرتكزات بنيوية تتمثل بالتالي:إنهاء التفكك المؤسسي بين الضفة وغزة بشكلٍ فوري، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل كافة القوى الحية كمرجعية عليا وحيدة.التوقف بشكل كامل عن بناء الخطط السياسية والاقتصادية وفقًا لوعود الائتلافات الإسرائيلية المتغيرة، والتحول نحو بناء اقتصاد ذاتي وبدائل مرنة.تحويل التعاطف الدولي والحقوق التاريخية إلى أدوات قانونية وسياسية ملموسة وضاغطة عبر التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، لفرض القيود على الاحتلال، ما يجبر أي حكومة إسرائيلية مُقبلة على الالتزام بمعايير القانون الدولي وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)