شكلت نتائج الانتخابات الاسرائيلية المتعلقة بالفلسطينيين في الداخل المحتل وحصولهم على 19 مقعد للمرة الأولى والمشاركة بنسبة 80% الصدمة الأكبر في دولة الاحتلال الاسرائيلي, حيث باتت الأحزاب العربية القوة الثالثة في الكنيست وبيضة القبان التي ستحسم قرارات الكنيست خلال الأربع سنوات القادمة.
في المقابل وأمام هذا الانجاز الكبير تجد الأحزاب العربية نفسها أمام اختبار سياسي معقد في كيفية تحويل هذا الثقل البرلماني إلى تأثير سياسي دون تقديم تنازلات تمس هويتها الوطنية ومواقفها من القضية الفلسطينية، ومع اعلانها الهدف الأول وهو اسقاط نتنياهو وائتلافه المتطرف، بات الخيار الثاني هو دعم المعارضة سواء عبر توفير شبكة أمان برلمانية او عبر الانضمام للائتلاف الحكومي.
في المقابل فإن معسكر التغيير أو المعارضة الذي يقوده غادي أيزنكوت والذي حصل على 48 معقد من الصعب أن يشكل حكومة دون دعم العرب في ظل التباينات الكبيرة مع معسكر نتنياهو.
المشهد السياسي المعقد داخل دولة الاحتلال ازداد تعقيداً في أعقاب طرح رئيس المعارضة آيزنكوت أربعة شروط لتشكيل الحكومة المقبلة، وإن كان طرحها لكل عضو كنيست يرغب في المشاركة في حكومته، لكنها من المؤكد أنها تمس بالدرجة الأولى النواب العرب.
حدد آيزنكوت أربعة شروط لأي شراكة سياسية مقبلة، الأول الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية و”قائمة على المساواة”، والثاني الالتزام بقيم وثيقة قيام دولة الاحتلال والثالث فرض الخدمة العسكرية أو المدنية على جميع المواطنين دون استثناء، الرابع اعتبار حركة حماس “منظمة إرهابية” والعمل على تدمير قدراتها العسكرية والحكومية في قطاع غزة.
وتثير هذه الشروط إشكاليات مباشرة أمام الأحزاب العربية، خصوصاً شرط الاعتراف بيهودية الدولة، الذي يتعارض مع مواقف قوى عربية تتمسك بمبدأ المواطنة المتساوية وترفض تكريس هوية قومية للدولة على حساب حقوق الأقلية العربية.
التعليقات (0)