شهدت مباراة قمة إقليم الباسك بين فريقي أتليتيك بلباو وريال سوسيداد، يوم الأحد، استحضاراً لصورة تاريخية أيقونية تعود إلى خمسة عقود مضت. حيث تقدم القائدان السابقان للفريقين، خوسيه أنخيل إريبار وإيناكسيو كورتاباريا، اللاعبين نحو أرضية الملعب حاملين علم «إيكورينا» الخاص بالإقليم.
تأتي هذه الخطوة الرمزية إحياءً لذكرى المشهد الأول الذي جرى في ديسمبر من عام 1976، والذي شكل حينها تحدياً سياسياً كبيراً. وقد أثار ظهور القائدين بالعلم مجدداً تفاعلاً واسعاً بين الجماهير الحاضرة في مدرجات ملعب «سان ماميس» العريق.
يعود أصل هذه الواقعة إلى فترة ما بعد وفاة الدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو بنحو عام واحد، حين قرر إريبار وكورتاباريا دخول الملعب بالعلم في تحدٍ علني للقيود الصارمة. كانت تلك اللحظة بمثابة صرخة حرية في وجه القوانين التي كانت تحظر الرموز الباسكية في ذلك الوقت.
خلال حقبة حكم فرانكو، واجه سكان إقليم الباسك تضييقات كبيرة شملت حظر استخدام علمهم الخاص ومنع التحدث بلغتهم الأم في الأماكن العامة. وظل رفع علم «إيكورينا» فعلاً غير قانوني يعرض صاحبه للملاحقة الأمنية والقانونية المشددة.
أكد مدرب ريال سوسيداد، بيليغرينو ماتاراتسو، في تصريحات سبقت المباراة، على القوة الكبيرة التي تحملها هذه الرسالة الرمزية. وأشار إلى أن تلك اللحظة التاريخية في السبعينيات كانت دافعاً أساسياً للحكومة نحو الاعتراف بشرعية العلم لاحقاً.
بعد شهر واحد فقط من تلك الواقعة التاريخية في يناير 1977، أُجبرت السلطات الإسبانية على إضفاء الشرعية على العلم الباسكي. ثم اعتمد العلم رسمياً بعد عامين كرمز لمجتمع الباسك الذي حصل على نظام الحكم الذاتي في البلاد.
التعليقات (0)