يقدّم كتاب «وأردتُ النجاة» للكاتبة الفلسطينية إيناس معروف شهادة روائية عن الإنسان الغزّي في زمن الحرب، من خلال حكاية شابة عادية تحاول التشبث بالحياة وسط الخوف والنزوح والفقد، لتصبح تجربتها الفردية صورةً لجيل كامل وجد نفسه في مواجهة واقع استثنائي.
تأتي الرواية، وهي الإصدار السابع في سلسلة مبادرة «غزة تبدع» التي أطلقتها «الآن ناشرون وموزعون» ويشرف عليها الكاتب جعفر العقيلي، لنشر أعمال إبداعية لكتّاب وكاتبات من غزة، ضمن مشروع ثقافي يسعى إلى حفظ ذاكرة المرحلة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، وتوثيق ما تتركه الحرب من آثار في الإنسان والمكان واللغة والزمن.
ترافق الرواية القارئ في رحلة تمتد عبر تفاصيل الحياة اليومية لعائلة غزّية عادية، تتقاطع أحلام أفرادها الصغيرة مع أحداث الحرب الكبرى. ومن خلال صوت الساردة، تتابع الرواية تحولات الحياة منذ صباح السابع من أكتوبر 2023، مرورًا بالخوف والقصف والنزوح، وصولًا إلى محاولة استعادة معنى البيت والحياة الطبيعية.
يحمل عنوان الرواية دلالة تتجاوز الرغبة الفردية في النجاة؛ فالنجاة في العمل ليست مجرد الإفلات من الموت، وإنما التمسك بالإنسانية والحياة والذاكرة. وفي التقديم لها، ترى الروائية سميحة خريس أن الكتابة القادمة من غزة تؤدي دورًا في حفظ أرشيف المرحلة، واحتضان الأصوات التي خرجت من رحم المعاناة، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تظل قضية أساسية في مواجهة الحروب والنزاعات. وتصف خريس بأن هذه الرواية حكاية لعائلة غزّية عادية تشبه عائلات عربية كثيرة، غير أن الحرب تجعلها جزءًا من رهان أوسع على استمرارية الحياة.
وتعتمد إيناس معروف في روايتها لغة هادئة تقترب من تفاصيل الحياة اليومية، بعيدًا عن البطولة التقليدية والخطاب المنبري؛ فالسلاح ليس بطل العمل، بل الإنسان الذي يحاول أن يحافظ على حياته في أصعب الظروف. وتتحول التفاصيل اليومية، مثل انتظار أفراد العائلة، وتأمين الطعام والماء، والنوم في غرفة واحدة، والخروج من المنزل، إلى مشاهد تكشف حجم الخوف الذي صار جزءًا من الذاكرة.
وتستهل الكاتبة حكايتها بتأكيد طبيعة بطلتها، فتقول: «هذه الحكاية لا تشبه حكايات الأبطال.. لم تحمل صاحبتها سلاحًا.. ولا مبرد جراح... ولم تلبس خوذتها لتنقل الحقيقة»، قبل أن تختصر جوهر تجربتها في عبارة: «كانت فقط فتاةً عادية تحاول أن تحمي قلبها من اليأس». ثم تدعو القارئ إلى أن يحمل قلبه معه أثناء القراءة، في إشارة إلى أن الرواية تقوم على تجربة إنسانية وجدانية لا على استعراض البطولة.
التعليقات (0)