نجح فريق بحثي دولي في تطوير منهجية علاجية مبتكرة تهدف إلى تصحيح الخلل الجيني المسبب لداء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي، المعروف بمرض تخزين الحديد. وتعتمد هذه التقنية على إصلاح الطفرة الجينية من جذورها لمنع تراكم الحديد الضار في أعضاء الجسم الحيوية.
أظهرت النتائج الأولية للتجارب قبل السريرية قدرة فائقة للتقنية الجديدة على خفض مستويات الحديد في الكبد بشكل ملحوظ. وقد تمكن الباحثون من الانتقال من استخدام النواقل الفيروسية التقليدية إلى جسيمات دهنية نانوية متطورة لإيصال العلاج.
تتميز الجسيمات الدهنية النانوية بقدرتها العالية على توجيه أدوات التصحيح الجيني مباشرة إلى خلايا الكبد بكفاءة كبيرة. كما تضمن هذه الطريقة بقاء المكونات العلاجية لفترة قصيرة داخل الجسم، مما يقلل من احتمالات حدوث آثار جانبية طويلة الأمد.
يرى الخبراء أن هذا التحول التقني سيجعل العلاج المستقبلي أكثر أماناً وأقل تكلفة من حيث الإنتاج مقارنة بالوسائل السابقة. وفي حال نجاح التجارب البشرية، قد يمثل هذا الابتكار ثورة في التعامل مع الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً في القارة الأوروبية.
نشرت دورية متخصصة في أمراض الكبد تفاصيل الدراسة التي أجراها فريق من كلية هانوفر الطبية في ألمانيا. وشملت الاختبارات نماذج مخبرية لخلايا بشرية وحيوانية، بالإضافة إلى نموذج فأر مصاب بفرط تحميل الحديد لمحاكاة الحالة البشرية.
ينجم داء ترسب الأصبغة الدموية عن تعطل النظام المسؤول عن تنظيم امتصاص الحديد من الأمعاء، مما يؤدي لتراكمه المستمر. وترتبط غالبية الحالات بطفرة محددة في جين يسمى (HFE)، تورث عادة من كلا الوالدين لتسبب الخلل الوظيفي.
التعليقات (0)