يشهد الاقتصاد الإيراني واحدة من أعنف الأزمات النقدية في تاريخه الحديث، حيث سجل التومان تراجعاً قياسياً جديداً ليصل إلى مستوى 182 ألف تومان مقابل الدولار الواحد. هذا الانهيار المتسارع أدى إلى فقدان العملة لثلث قيمتها خلال ستة أشهر فقط، وسط ضغوط مركبة ناتجة عن العقوبات الدولية وتداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن سعر صرف الريال الإيراني هوى إلى مستوى مليون و810 آلاف ريال للدولار، بالتزامن مع قفزة هائلة في معدلات التضخم السنوي التي بلغت 65.8%. وتأتي هذه التطورات في ظل اندفاع غير مسبوق من المواطنين نحو اقتناء العملات الأجنبية كالدولار واليورو لحماية ما تبقى من مدخراتهم.
وتشير البيانات الإحصائية إلى مأساة حقيقية عاشتها الأسر الإيرانية على مدار العقد الماضي، حيث تآكلت المدخرات بشكل مرعب. فالمبلغ الذي كان يعادل 10 آلاف دولار قبل عشر سنوات حين كان الصرف عند 3400 تومان، بات اليوم لا يشتري أكثر من 19 دولاراً، ما يعكس سحق القوة الشرائية لجيل كامل.
ولم يكن هذا الانهيار وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لعملية تآكل مستمرة بلغت ذروتها مع اندلاع الحرب في فبراير الماضي وإغلاق مضيق هرمز. وقد تراجعت قيمة العملة من مستويات ما بعد الاتفاق النووي عام 2016 لتتجاوز حاجز الـ 100 ألف تومان في مارس 2025، وصولاً إلى مستوياتها الكارثية الحالية.
لعبت العقوبات الدولية دوراً محورياً في تجفيف منابع النقد الأجنبي، حيث انقطعت مسارات تدفق الدولار تماماً بحلول عام 2026. وزاد الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز من تعقيد المشهد، بعدما تسبب في قطع نحو 70% من عائدات الصادرات النفطية التي تعتمد عليها البلاد بشكل أساسي.
وفي محاولة لمواجهة عجز الميزانية المتفاقم، لجأت الحكومة الإيرانية إلى سياسة طباعة النقود دون غطاء إنتاجي، مما زاد من اشتعال التضخم. وأصدر البنك المركزي أكبر ورقة نقدية في تاريخ البلاد بقيمة مليون تومان، إلا أن قيمتها الفعلية لا تتجاوز 5.60 دولار، مما يبرز حجم الفجوة النقدية.
💬 التعليقات (0)