تبلورت فكرة أسر الجنود الإسرائيليين مبكرا في تفكير قائد كتائب القسام محمد الضيف. إذ بدأت الفكرة تُناقش جديا خلف القضبان عام 1989 خلال فترة اعتقاله الأولى، حيث تبادل مع رفيقه زكريا الشوربجي أهمية اللجوء إلى هذا المسار لتحقيق مكاسب للمقاومة الفلسطينية.
وكشفت حلقة برنامج "ما خفي أعظم" التي حملت اسم "الضيف" أن الترجمة العملية لهذا التوجه انطلقت في بدايات التسعينيات، وتجلت في استهداف دوريات الاحتلال واقتناص سلاح الأفراد، وصولا إلى تنفيذ عملية طعن الجندي الإسرائيلي ألون كرفاني للاستيلاء على بندقيته، لتدشين المرحلة الأولى لتسليح المجموعات القتالية.
أخذت خطط الأسر طابعا أكثر تعقيدا في أكتوبر/تشرين الأول 1994، عبر تنفيذ مجموعة قسامية عملية معقدة انتهت باحتجاز الجندي الإسرائيلي "نحشون فاكسمان"، وسعى الضيف من خلال هذه الخطوة إلى فرض شروط التفاوض لإنجاز صفقات لمبادلة الأسرى الفلسطينيين.
وضمن محاولات تضليل المخابرات الإسرائيلية في عملية فاكسمان، استخدمت القيادة العسكرية حيلة مركبة لتشتيت عمليات التتبع والتمشيط، حيث كُلف المقاتل جهاد يغمور بمهمة حساسة تمثلت في نقل بطاقة الجندي المحتجز وشريط مصور للعملية من أراضي الضفة الغربية وتوصيلها سرا إلى قطاع غزة.
وأثمر هذا التمويه الاستخباري عن تأخير اكتشاف الاحتلال موقع احتجاز فاكسمان في بلدة بير نبالا قرب القدس لعدة أيام، ومع انكشاف المكان نفذت الوحدات الخاصة الإسرائيلية هجوما عسكريا لتحريره، لكن الاقتحام انتهى بمقتل الجندي الأسير وقائد الوحدة المقتحمة واستشهاد جميع المنفذين الفلسطينيين.
وأقر مسؤول جهاز الشاباك السابق آشر بن أرتزي في إفادته بوقع الصدمة التي سببتها عملية فاكسمان داخل الأروقة الإسرائيلية. وصُنف هذا الهجوم على أنه فشل استخباري وعملياتي مزدوج ومكلف أصاب المنظومة الأمنية الإسرائيلية وكشف عن ثغرات واختراقات نفذتها خلايا المقاومة.
التعليقات (0)