صعد حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من حدة هجومه على مسار العملية الانتخابية الأخيرة، واصفاً النتائج بأنها تخيم عليها «سحابة سوداء». وطالب الحزب بانتظار استكمال تحقيقات جهاز الأمن العام التابع للاحتلال «الشاباك» حول شبهات تتعلق بالتدخل والتمويل الأجنبي، في محاولة للتشكيك في شرعية الحصيلة النهائية للمقاعد البرلمانية.
في المقابل، تمسكت لجنة الانتخابات المركزية والمؤسسة القضائية بسلامة عملية الاقتراع، مؤكدة رفضها التام لأي محاولات تهدف للتشكيك في النتائج المعلنة. وأوضحت المصادر أن العملية الانتخابية جرت وفق المعايير القانونية المتبعة، مشددة على أن المؤسسات الرسمية لن تنساق وراء ادعاءات سياسية تفتقر إلى الأدلة المادية القاطعة التي تستوجب إلغاء أو تعديل النتائج.
وأبدى حزب «الليكود» استغرابه الشديد من موقف رئيس لجنة الانتخابات، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، الذي اعتبر مزاعم التمويل خطيرة لكنه استبعد تأثيرها على توزيع المقاعد. وحاجج الحزب بأن فارقاً ضئيلاً يقدر بنحو 4,612 صوتاً كان كفيلاً بنقل مقعد برلماني من القائمة العربية الموحدة إلى معسكر اليمين، وهو ما كان سيغير موازين القوى السياسية بشكل جذري.
من جانبه، جدد سولبرغ تأكيده خلال مؤتمر مشترك مع قادة أمنيين وقضائيين لدى الاحتلال أن انتخابات تشرين الأول/أكتوبر الماضي اتسمت بنزاهة تامة ولم تشبها شائبة قانونية. وأشار إلى أن الطعن في النتائج يتطلب براهين ملموسة غير متوفرة في الوقت الراهن، بينما أوضح «الشاباك» أن تحقيقاته الجارية محددة النطاق وتعتمد على معلومات استخباراتية لا تستهدف فئة بعينها.
وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات، التي سجلت نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 77.9%، فشل المعسكرات المتنافسة في الوصول إلى عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة. وحصل تحالف اليمين بقيادة نتنياهو على 53 مقعداً فقط في الكنيست، بينما نالت كتلة المعارضة الرئيسية 48 مقعداً، في حين حققت القوائم العربية رقماً قياسياً بحصولها على 19 مقعداً برلمانياً.
وعلى الصعيد الدولي، نفت كل من قطر وتركيا بشكل قاطع الادعاءات المتعلقة بالتدخل في المسار الانتخابي، ووصفتها بأنها اتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة. واعتبرت هذه الدول أن الزج بأسمائها في الصراعات السياسية الداخلية للاحتلال يهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات الحزبية العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي هناك.
التعليقات (0)